الصفحة 358 من 578

ومن ثم، كان نامق کمال مختلفا تماما عن وجهة نظر ضياء باشا في أن العثمانيين كانت لديهم الحكمة التي بدأت مع القوى البرلمانية المقيدة.

وفي مقال بعنوان «التقدم» ، المنشور في «عبرت» في نوفمبر تشرين الثاني عام 1872 يتحدث كمال بلغة متوهجة عن لندن. وما الحاجة إلى التجول في جميع البلدان المتحضرة؟ إذا قام الإنسان بنزهة في لندن فاحصا بعين فطنة فحسب، فلسوف يصاب بالدهشة على أثر العجائب التي يراها. ليس من قبيل المبالغة إذا ما أطلق على لندن «نموذج العالم، ويستمر في حديثه بلهجة حماسية عن المدارس والكليات والمكتبات والمسارح والمستشفيات والمصانع في العاصمة الإنكليزية، وقبل كل شيء عن برلمانها، مهد معظم المبادئ السياسية التي نراها في العالم ... وتجسيدا لنواة قوة لا تقهر من الرأي العام ضد السلطة» (34) .

كان هذا بمثابة شكل الحكومة، وكانت هذه الموارد والأساليب التي كانت الإمبراطورية العثمانية في حاجة إليها لإنقاذها من الدمار. فهل يمكن الفوز بها؟ على هذا السؤال يجيب كمال بتناول حقيقي:

مضي على أوربا قرنان من الزمان حتى بلغت تلك الحالة، وبينما كانوا هم المبتكرين في دروب التقدم، سوف نجد جميع تلك الوسائل حاضرة وموجودة ... فهل يمكن أن يكون هناك أدنى شك في أننا أيضا سوف نصل، حتى ولو مضى علينا قرنان من الزمن، إلى مرحلة يمكن أن نصبح فيها من أكثر البلدان تحضراب (35) .

وسائل الإعلام الجديدة: الصحافة (36)

على أية حال، لم يكن نامق کمال ورفاقه ينوون الانتظار قرنين من الزمان للحاق باوربا على افتراض أنها سوف تظل ساكنة، كانت خططهم تتطلع إلى برنامج أسرع للتحديث والإصلاح الاجتماعي والسياسي وهي صعوبات من المحزن أنهم قالوا من شانها، يتوقف التقدم الذي تم إحرازه على المؤسسات الحرة، ويتم الحفاظ على المؤسسات الحرة بواسطة الرأي العام. ولذلك عملت جماعة الليبراليين العثمانيين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت