أية وسيلة لضمان ثلك إلا عن طريق وعظ السلطان بان يحكم بالعدل. تكلم ضيا باشا عن الدساتير والمجالس، ولكنه رأى فيهما مجرد أدوات الحكومة، ووسيلة لإضفاء المظهر على الإمبراطورية العثمانية، وربما أيضا منحها بعض المزايا الاستثنائية من إحدى الدول الغربية. لا يزال الواجب الأساسي للدولة، من وجهة نظر كمال، يكمن في التصرف بالعدل، غير أن لديه أيضا فكرة واضحة عن الحقوق السياسية للمواطن، التي ينبغي على عدالة الدولة أن تبدي احترامها إزاءها، كما أن لديه فكرة واضحة عن الوسائل التي يمكن بها حمايتها. وهو عادة ما يوفق بين هذه الأفكار، ذات الأصل الفرنسي والبريطاني، وبين مبادئ الشريعة الإسلامية، وكل من هذه الكتب يتناول هذه الفكرة بتقسيمها على نحو مختلف إلى أقسام أصغر. وعلى أية حال، فإن النقاط التي عليها أكبر قدر من الاتفاق بين المؤلفين هي تلك التي تتناول المبادئ العامة مثل سيادة الأمة، والفصل بين السلطات ومسئولية الموظفين والحرية الشخصية والمساواة وحرية الفكر وحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والتمتع بالملكية وحرمة المنزل.
سيادة الشعب، تعني أن صلاحيات الحكومة تستمد من الشعب، وهي في اللغة الاصطلاحية للشريعة تسمى «بيعة» ، وهي ليست بصلاحية تصيب معني مجرا يعبر عنه بكلمة والعامةأو «الأهالي» ، بل هو حق بنشا بالضرورة عن استقلال الشخصية لدى كل فرد بحكم الطبيعة (29)
ولكي تبقى الحكومة داخل حدود العدالة، هناك نوعان من الأجهزة الأساسية. أولاها أن القواعد الأساسية التي تعمل بها لا يجب أن تبقى ضمنيا أو كامنة، ولكن ينبغي أن تنشر على العالم ... والمبدأ الثاني هو التشاور، حيث تنمحي السلطة، وقد حاول نامق کمال جاهدا أن يجد سوابق في ماضي العالم الإسلامي لهذه الأفكار، وقد ربط بين سلطة الشعب والبيعة، وهي اليمين الرسمي بالطاعة للخليفة الجديد بعد تعيينه، والذي يستكمل به العقد بين الحاكم الجديد ورعاياه. وبالنسبة لمبدأ الحكم بالشورى والتمثيل الحكومي، كان قادرا على إيجاد مبرر من القرآن نفسه، ولاسيما في آية من آيات السورة الثالثة عندما أمر النبي أن يكون رحيما باتباعه، وأن يشاورهم في الأمر (30) . كانت هذه الآية موضع استشهاد في كثير من الأحيان، فقد اقتبسها نامق كمال وضيا باشا وأصدقائهما، وأصبحت واحدة من