الصفحة 350 من 578

في عام 1873 المسرحية الوطنية «وطن» (27) . أثارت هذه المسرحية حماسة خطيرة، حتى أن المؤلف تم نفيه إلى قبرص، حيث بقي هناك لأكثر من ثلاث سنوات. وبعد خلع السلطان عبد العزيز في عام 1879، سمح له بالعودة إلى إستنبول، وشارك إلى حد ما في إعداد الدستور، وإن كان، مثل ضياء، قد حرم من ترشيح نفسه. قام بعد ذلك بمهاجمة السلطان عبد الحميد، وأمضى معظم سنوات حياته الباقية في الحجز أو المنفي. توفي في جزيرة خيوس اليونانية في عام 1888.

اشتهر نامق کمال في تركيا كحواري لفكرتين: الحرية والوطن. فقد قدم للقارئ التركي المسلم من خلال سلسلة طويلة من المقالات والمؤلفات والروايات والمسرحيات والقصائد، هاتين الفكرتين المميزتين من أفكار الثورة الفرنسية، ولكن بصورة تتلاءم مع التقاليد والمواقف الإسلامية.

وعلى الرغم من وطنيته المتوقدة وليبراليته، كان نامق کمال مسلما مخلصا ومتفانيا. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث عن الوطن مستخدما مصطلحا يعبر عن الوطن وليس المجتمع، فإنه يعتبر إسلاميا بقدر ما هو عثماني، وظل طوال حياته مرتبطا بالقيم الإسلامية التقليدية والمعتقدات ارتباطا قويا، وكان في كثير من الأحيان يوجه انتقادات حادة إلى رجال التنظيمات لفشلهم في حماية أفضل ما تبقى من التقاليد الإسلامية القديمة والحفاظ عليها، ولتركهم إياها مستلهمين ومتوجهين نحو المؤسسات الجديدة التي كان لابد لهم أن يستقدموها من أوربا، كان متمسكا بالقيم الإسلامية، ومدافعا عن الإنجازات الإسلامية ضد المستخفين من الأوربيين، بل إنه ساق فكرة الوحدة القومية الإسلامية، في ظل القيادة العثمانية، شريطة أن تقبل وتتكيف وتنشر الحضارة الحديثة عبر آسيا وأفريقيا، ومن ثم خلق ميزانا قويا شرقا ليواجه به أوربا.

كان من أشد المعجبين بإنجازات الحضارة الأوربية. ومع ذلك، كان تخلف الإسلام في رأيه مسالة نسبية وليست مطلقة، ولم يكن بسبب أي عيب متأصل في الإسلام ذاته، ولكن بسبب هيمنة الغرب، الذي خرم الشرق من أية فرصة للنهوض الذاتي. إن الدولة الإسلامية كان لابد لها من تحديث نفسها، ولكنها في سبيل ذلك لاينبغي أن تقلد بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت