الصفحة 348 من 578

ويتناول في مقال آخر كان قد كتبه خلال منفاه، فكرة مستندا على حديث بنسب للرسول «اختلاف امتي رحمة (25) وقد أضفى هذا القول، الذي كان يستشهد به عادة لإضفاء الشرعية على التعايش بين مختلف مذاهب الشريعة المقدسة، معنى جديدا استخدمه ضيا لتبرير إنشاء مجلس سوف يعمل على إظهار الحقيقة من خلال الاشتباكات بين الآراء المختلفة، والذي سوف يتعين على رجال الدولة المسئولين أن يقدموا فيه أعمالهم لكي توضع موضع الانتقادات والمعارضة

ويستشهد بالحديث نفسه في قصيدة مشهورة عن الحرية كان قد نظمها ثالثهم نامق وهو بلاشك من أعظم مجددي الأدب موهبة وإبداعا. ولد نامق کمال في تكر طاغ عام"184 من أسرة أرستقراطية (26) . كان أبوه بعمل في وظيفة «منجم باشي» (فلكي) في البلاط السلطاني، كان قد نشا من سلالة من كبار المسئولين في الدولة العثمانية. كانت والدته ألبانية الأصل، وهي ابنة حاكم تلقى تعليمه في المنزل، كان يدرس الفرنسية والفارسية والعربية، التحق بالخدمة المدنية في سن السابعة عشرة، مثل باقي شباب عصره، وعثر على مكان مناسب في غرفة الترجمة بالباب العالي، حيث كانت تركيا نافذة ومنفتحة على الغرب."

وسرعان ما خضع تحت تاثير شناسي، وتعاون معه في مجلة «تصوير أفكاره، التي تولى رئاستها عندما هرب شناسي إلى فرنسا عام 1865. في البداية اقتصرت إسهاماته على الترجمات، ولكن ما لبثت الحاجة بعد ذلك أن جعلته ينشغل مع الأحداث الجارية مثل الثورة البولندية الثانية في عامي 1892، 1964، والحرب الأهلية الأمريكية، مما شحذ تصوراته وحسن مهارته بوصفه صحفيا وكاتبا سياسيا. تسببت مقالاته من الشئون العثمانية في إثارة المشكلات مع السلطات، وفي عام 1897، تمكن من الهرب مع ضبا وغيره من العثمانيين الشبان إلى أوربا.

أمضي السنوات الثلاث التالية في المنفى في لندن وباريس وفيينا. وهناك شغل نفسه بنشر صحف المعارضة، ودراسة القانون والاقتصاد، وترجمة عدد من المقالات الفرنسية إلى اللغة التركية. ولدى عودته إلى تركيا في عام 1871 استأنف نشاطاته الصحفية، وقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت