الصفحة 346 من 578

لكن ضياء على الرغم من نزعته الثقافية والدينية المحافظة، لم يكن يربأ بنفسه عن اتباع أفكار الفرنجة التي عبر عنها بصورة خفية. وكانت الحكومة الدستورية هي أقواها. وتوجد وجهات نظر حول هذه المسألة في اثنين من مؤلفاته، كان قد كتبها خلال منفاه. المؤلف الأول بعنوان «الحلم» (21) . وفيه يصف رويا كان ضياء قد رآها أثناء نومه على مقعد في مروج «هامبستيد هيث» ، وهو يشبه بدرجة ملحوظة الحوار الخيالي للشاعر «ويسي» شاعر القرن السابع عشر (22) وغيره من الأعمال المشابهة. كان ضياء في حلمه بخاطب السلطان عبد العزيز، ويحذره من الحالة السيئة للبلد. ويهتم السلطان ضياء بمحاولة تفويض سلطته عن طريق التوصية بتشكيل مجلس وطني، ويرد ضيا بان إنشاء مثل هذا المجلس يجعل تركيا متماشية مع الممارسات المتبعة في الدول المتحضرة بدون التعدي على الحقوق المشروعة للسلطان

فلتحولوا أنظاركم الآن تجاه دول قارة أوربا هذه. هل لقيت الحكومات التعسفية في أي مكان سوى روسيا؟ أليست روسيا تحاول تدريجيا تقليد أنظمة الحكم الموجودة في الدولة الأوربية الأخرى؟ هل أباطرة فرنسا والنمسا وإيطاليا وملوك بروسنيا، وملكة إنجلترا أقل من روسيا قوة وفخامة؟ ... وما دامت الدولة العلية قد اعتبرت أيضا ضمن عائلات أوربا، إلا أنها ليست ضمن حدود إمكانياتنا أن نبقي بهذه الطريقة التي تتعارض مع جميع دول العالم، (23)

لا يزال السلطان، في حلم ضياء غير راض ويشير إلى أن هذه الدول الأخرى تحكم كل منها أمة واحدة فقط على حين أن رعاياه أتباع اديان مختلفة، وما دامت كل مجموعة تهتم بتحقيق مصالحها الخاصة، فإن أي مجلس وطني سوف يمهد الطريق فقط نحو نشوب الصراعات وإثارة الفتن والشقاق، فوافق ضياء قائلا: نعم، سيدي إذا كان المجلس الوطني الذي سوف يقام من المقرر أن يبدأ بامتيازات البرلمانات الفرنسية أو الإنكليزية فإن هذه الملاحظة في واقع الأمر في محلها (24) . ولكن لم يكن هذا ما يفكر فيه حقا. فالمجلس العثماني، للأسباب المذكورة، يجب أن يبدأ بصلاحيات محدودة، يمكن على أية حال، أن يتم تعميمها ونشرها عندما يمكن القيام بذلك في أمان. وينتهى الحلم في الوقت الذي يوقظ فيه حارس الحديقة ضياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت