للثقة.
قبل البدء في تشييد بلده. لقد أفلح السلطان في الجزء الأول من مهمته العظيمة بفطنته وتصميمه، وفي الثانية جانبه الفلاح (99)
وبعد محمود، حاول رجال التنظيمات إقامة بناء جديد على الأرض التي كانت ممهدة بمثل هذا التهور العنيف والمدمر. ولكنهم كانوا يعملون بأساليب وطرق غير مألوفة لهم ومن ثم عمل معهم روساء للعمل. أو بدونهم على الإطلاق. غير مهرة وساخطون و غير أهل للثقة
ومع ذلك، فقد انجزوا الكثير من الأعمال. كان على تركيا أن تقوم إما بتحديث نفسها في العالم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، أو أن تموت، وقد وضع رجال التنظيمات، مع كل إخفاقاتهم، أساسا لا غنى عنه لتحديث أكثر شمولا كان يجب اتباعه. وكانت تلك الإصلاحات القانونية والإدارية في كثير من الأحيان يساء تقديرها ويعجز عن تطبيقها، ولكن في عالم السكك الحديدية والتلغراف لم يكن من الممكن الإبقاء على الهيكل القديم الإقطاعي للإمبراطورية على قيد الحياة، وكان هناك في الواقع شيء من الحرية في الاختيار، وربما كان أعظم إنجاز لهم هو ما تم عمله في مجال التعليم. ففي المدارس والكليات التي انشئت خلال القرن التاسع عشر، تطورت تدريجيا وبصعوبة شديدة، نخبة متعلمة جديدة، وبروح جديدة، وبفهم جديد وأوضح للحقائق. كانت مشاكل التكيف الأخلاقي والروحي هائلة، فقد كان هناك العديد، وهم كثيرون جدا، ممن سقطوا في الإحباط والتشاوم والفساد، وظهرت طبقة جديدة من الموظفين الذين تخرجوا من المدارس، وغالبا ما كانوا جاهلين وسطحيين وفاسدين، وقد انفصلوا عمن يحكمونهم بفجوة واسعة، ولكن كان هولاء أفضل من الجاهلين المغرورين بأنفسهم الذين حلوا محلهم. ومن بين هولاء المسئولين الجدد، كان هناك نسبة كبيرة من الرجال المخلصين والمسئولين، الذين يفهمون فهما حقيقيا المشكلات والصعوبات التي تواجه بلادهم، ولديهم تصميم على مواجهتها والتغلب عليها، وكان ضخ هذه الروح الجديدة في الطبقات المسيطرة في الإمبراطورية يتم ببطء، وهو أمر مثبط ومدمر للغاية، ولكن مع حلول القرن العشرين، كانت قد أفرزت نخبة
حاكمة ذات معرفة وقدرة، وقبل كل شيء صار لديها إحساس بالمسئولية والتصميم لتنفيذ القرار بالقيام بثورة اجتماعية وسياسية عظيمة هي التي أقامت تركيا الحديثة. ومما يؤكد