الصفحة 302 من 578

القراءة، يطمح أن يتولى الصدارة العظمى، وقد غرس هذا الوعي ودعمه عدد لا يحصى ممن سبقوه، وسمت بعقله، ومكانته من الالتحاق بالمناصب الرفيعة دون حرج، أليس هذا يعد ميزة تقدرها الشعوب الحرة؟ ألم تكن الثورة الفرنسية قد اهتمت بمسالة الإقصاء من وظائف الشرف؟ ومن الممكن أن أمد بلا حدود الخطوط القائمة بين الدول التي تتباعد فيما بينها بعصور المعرفة. وهناك مثال آخر حقيقي، ولكنه مزلي. لقد كانت إنكشارية إستتبول تشبه إلى حد ما، مجلس النواب لأنها ترغم في كثير من الأحيان حكامهم من أجل تغيير وزرائه، وأصحاب القدرة، فهم بمثابة أعضاء حزبيين فيما بينهم، ولأنهم كانوا يتمتعون بحرفية إذكاء مشاعر الرجال، فهم واثقون من الحصول على مناصب جيدة من أجل استرضائهم (97) .

لقد قام السلطان محمود بتدمير هذا النظام، ولم يقدم شيئا بديلا عنه سوى إرادته الجامحة الخاصة

فما الذي يستطيع السلطان أن يقدمه من أجل هذه الحرية، وهذه القدرة على تحقيق أعنف الرغبات؟ وقد يكون الرد لا شيء. أنا لا أعتقد أن العثمانيين كانوا يعترضون على نظام خاص بالزي للحكومة، مع الأعباء التي يتكفل بها الجيش النظامي الذي سيدافع عن شرفهم، شريطة أن يمنحوهم حرياتهم ولكن بدلا من أن يطعم خططه بما يتفق مع النظام القديم والذي يحتضن مجموعة محترمة مرتبة ترتيبا هرميا يضم النبلاء الوراثيين وحكام الولايات، قدم مثل هذه التسهيلات والرعاية الحريصة على عدم الاصطدام بالتحيز، بدلا من تلك، كان يتظاهر بهدف أن يكون أداة أوروبية تابعة لآسيا، بدلا من أن يكون أداة آسيوية تابعة لأوربا، ورفض كل الحيل، وكشف عن مخططاته قبل الأوان في الحكم الذاتي وتعظيم الذات الذي اشمئزت منه رعاياه، مما أدى إلى سقوط احترامهم له (98) .

ويطلق مولكته حكما مماثلا فيقول:

ولإنجاز هدفه، كان لابد له في الواقع أن يهدم كلا أية سلطة أخرى داخل حدود الإمبراطورية، حتى يتسنى له تجميع كل القوى في يده تماما، ويتمكن من تطهير المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت