قيمة تلك النخبة بالنسبة لتركيا بشكل لافت للنظر هو قانون العقوبات الذي ينعدم وجوده في البلدان الأخرى التي تواجهها قضايا ميراث و مشکلات مماثلة
إن الصعوبات التي واجهها المصلحون خلال القرن التاسع عشر كانت هائلة، وعلى الرغم من أن القوات المعارضة لهم كانت تسعى نحو مطاردة الأهداف المزيفة في حقيقة أمرها، فقد كانت عنيفة وظالة وتشكل خطورة كانت توجد جوانب كثيرة أثارت الاستياء والكراهية تجاه الإصلاحات. كانت التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي قاموا بها، تبدو كأنها تحمل نوعا من التهديد لمصالح كل مجموعة تقريبا في المجتمع التركي، وكانت تبدو للجميع على أنها انتصار للعدو المسيحي الغربي الذي امتدت فترة عدائه ألف عام، ضد الإسلام. كانت الإصلاحات تفرض قسرا في الأساس على أي بلد مسلم، وهي إصلاحات ذات ممارسات وإجراءات مستمدة من أوربا وبتشجيع منها، إن لم يكن الإصرار نابعا من القوى الأوربية، وبمساعدة من الخبراء الأوربيين والمستشارين. و كانت الهزائم العسكرية والإذلال القديم تجاه الكفار البرابرة، حينما كانوا مستسلمين، قد
طرح في كثير من الأحيان مشاعر الحقد وعززها، وكان منح غير المسلمين مناصب مساوية داخل الإمبراطورية يمثل للكثيرين قمة الإهانة والازدراء
عند حلول عام 1871، كان الإصلاح قد اتخذ في واقع الأمر طريقا استحال معه الأرتداد نحو سياسة الرجوع إلى الماضي البسيط. لقد كان النظام القديم قد تم تدميره تدميرا شاملا بحيث إنه كان من المستحيل استعادته في كل الأحوال، ولم يكن أمام تركيا سوى المضي قدما نحو مسار واحد فقط: وهو التحديث والتغريب، ويمكنها أن تمضي فيه بسرعة أو ببطء، وبشكل مباشر أو ملتو، ولكن لا يمكن لها الرجوع إلى الوراء.