الصفحة 298 من 578

وفي سبتمبر 1871 توفي الإصلاحيان، وانهزمت فرنسا راعيتهما ومرشدتهما وسادت حالة من رد الفعل بل إن المسيحيين العثمانيين طردوا من الوظائف العامة. وتم التركيز بقدر أكبر على السمة الإسلامية للإمبراطورية والحاجة إلى الوحدة الإسلامية، على نحو يبشر بالمذاهب المناصرة للوحدة الإسلامية التي سادت في العقد التالي، وتحت حكم السلطان عبد العزيز تقدم المذهب لأول مرة بحيث إن السلطان لم يعد راس الإمبراطورية الثانية فقط، ولكن أيضا خليفة لجميع المسلمين، وهو مفهوم لم يكن مقبولا من قبل الخلفاء في العصور المبكرة. وفي زمن كانت فيه بلاد المسلمين في أفريقيا وآسيا تسقط تحت الحكم الاستعماري الأوربي، كسبت هذه المزاعم بسرعة دعما هائلا، ووفرت الخلافة العثمانية نقطة حشد للقوى المعارضة للتغريب وضد الغرب (94) .

أتاحت وفاة عالي باشا وانتصار الرجعية وقفة مناسبة لإنعام النظر في جهود المصلحين، وفي آثار إنجازاتهم وعيوبها.

الخلاصة:

أصبح من الشائع في المؤلفات الأوربية أن تنظر إلى الإصلاحات التركية التي حدثت خلال القرن التاسع عشر، على أنها كانت لا تزال وليدة «لقد توقفت التنظيمات عند أعتاب الباب العالي (95) ، ولكن عند مقارنة تركيا في عام 1800 بتركيا. في عام 1871 م، اتضح أن كثيرا من التغيرات العميقة التي حدثت بسرعة كبيرة سواء للأفضل أو الأسوا، تشير إلى أن «التنظيماته كانت أكثر من رشوة لأوربا أو تعبير ديني عن النبات الحسنة لمن سيكونون مصلحين سذجا. .

كان الشعور العام في أوربا أن المؤسسات القديمة للإمبراطورية وبنيتها يتصفان بالبربرية والسوء بدرجة لا يمكن إصلاحها. هذه الرؤية حضت عليها حكومات القوي الأوربية وسفاراتها بقوة كبيرة رجال الدولة الأتراك، ولم تلبث أن لقيت القبول ضمنيا على الأقل من نسبة متزايدة من الطبقة الحاكمة. لقد كان اتخاذ شكل حكومة مثل الحكومات الأوربية وتبني أسلوب الحياة الأوربية، باسرع ما يمكن، هو ما يجعل أوربا تعترف أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت