الصفحة 294 من 578

العدل والتعليم

اهتمت الإصلاحات التي أجريت خلال السنتين التاليتين مجددا بموضوعين رئيسيين عن القانون والتعليم. وفي أبريل 1898 أعيد تنظيم المجلس العالي، وتم خلق هيئتين جديدتين منه؛ وهما ديوان الأحكام القضائية ومجلس الدولة كانت أولاهما نسخة معدلة من مجلس العدالة السابق، مع مهام شبه تشريعية وبعض الوظائف القضائية. وكانت الأخيرة قد أسست على غرار مجلس الدولة الفرنسي، في واقع الأمر عبارة عن محكمة استئناف عليا للشئون الإدارية (90) .

شهد العام نفسه مدرسة الليسيه السلطانية العثمانية في غلطة سراي (91) . وفي هذه المدرسة كانت لغة التعليم في الفرنسية (باستثناء المواد الدراسية التركية البحتة) وبذلت محاولة جادة لإعطاء المناهج الحديثة والغربية في التعليم الثانوي، وقد كان هناك بالفعل عدد قليل من المدارس المماثلة التي أسستها البعثات الأجنبية، ولاسيما كلية روبرت الأميركية البروتستانتية (1893) ، بيد أن مدرسة غلطة سراي كانت بمثابة أولى المحاولات الجادة من جانب حكومة إسلامية لتوفير التعليم الحديث على المستوى الثانوي بلغة غربية. وهناك خاصية جديدة أخرى، وهي تعليم التلاميذ المسلمين والمسيحيين جنبا إلى جنب، وهي خطوة نحو تطبيق إلغاء التفرقة الدينية،،

كان تأثير مدرسة غلطة سراي على نهضة تركيا الحديثة تأثيرا ضخما، وعندما صارت الحاجة ماسة وملحة بشكل متزايد إلى الإداريين والمسئولين الدبلوماسيين وغيرهم من ذوى التعليم الغربي، والقادرين على التعامل مع الجهاز الإداري الغربي، قدر لخريجي مدرسة غلطة سراي أن يلعبوا دورا بارزا في سياسة الإمبراطورية الثانية وإدارتهاء وبعدها الجمهورية التركية، ولم تكن مدرسة الليسيه العثمانية الإمبراطورية تمتلك الميادين التي يتم اللعب فيها، ولكن عددا غير قليل من الانتصارات لتركيا الحديثة تم إحرازها في فصولها.

ولعل أهم الإصلاحات القانونية التي تمت خلال القرن التاسع عشر، تتمثل في إصدار القانون المدني الجديد، والمعروف باسم مجلة (Mecalle) ، الذي ظهر القسم الأول منه عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت