الصحف الصادرة في باريس، وقدم أو قبل العديد من الممارسات الأوروبية في بلاطه (86) . وخلفه رجل مختلف المزاج، وبسبب أنه كان شخصا متقلبا وعنيفا ومتعنتا وسريع الغضب، لم يمر كثير من الوقت حتى هاجم الإصلاحيين، وعمل على عرقلة عملهم وإحباطهم في كثير من الأحيان بتدخله. لقد كان هناك مستبدون وطغاة من آل عثمان قبل ذلك رغم أنهم كانوا أقل مما يظن في بعض الأحيان، ولكن رفع القيود التقليدية من ناحية، واستحداث جهاز جديد غربي للمراقبة والقمع من جهة أخرى، قد أفسح المجال على نطاق غير معروف من قبل، لحكم إمبراطوري مطلق.
ومع ذلك، فقد استطاع غالي وفؤاد باشا، إحراز بعض التقدم، ففي عام 1814 نظم قانون الولايات الجديده الإدارة الإقليمية بصورة ظلت فعالة حتى نهاية الإمبراطورية وما بعدها (87) .
المذكرة الفرنسية لعام 1897: الإصلاحات الجديدة (88)
في فبراير 1897 قدمت الحكومة الفرنسية، بدعم من إنجلترا والنمسا، مذكرة إلى الباب العالي تحث على اتباع سياسة إصلاحية أكثر نشاطا، وتطرح اقتراحات مفصلة. وقد عارض السلطان هذه الفكرة بعنف، ولكنه رضخ تحت ضغط الأحداث. فقد أدار غالي وفؤاد باشا الدولة على مدى السنوات الثلاث التالية، وأعقبها تيار من القوانين والمؤسسات الجديدة.
وفي أواخر عام 1897 أتاحت الدعوة التي وجهها نابليون الثالث إلى السلطان لزيارة معرض باريس الدولي، الفرصة للسلطان للقيام برحلة إلى أوربا، ولأول مرة يقوم سلطان عثماني برحلة كهذه إلى أوربا بغرض آخر غير الحرب. واستقبل في بلاط باريس ولندن وفيينا، والتقى أيضا بملك بروسيا (89)