بعد غالي وفؤاد باشا من رجال الجيل الثاني من الإصلاح. صار الكثير من الأشياء التي كانت تعتبر في عهد أسلافهم شديدة الغرابة والجدة، جزءا من حياتهم الطبيعية. ونظرا لأنهما كانا أكثر اطمئنانا وأمنا من رشيد باشا سواء في قناعاتهما أو مواقفهما الشخصية، فقد استطاعا أن يكونا عمليين أكثر بقدر ما كانا شديدي الحذر. كان معدل تقدمهما يبدو للمراقبين الأوربيين بطيئا للأسف، وفي أكتوبر 1809 قدم ممثل القوي الأوربية مذكرة مشتركة يشكو فيها من الصدر الأعظم لعدم إحراز أي تقدم في تطبيق فرمان 1809 (83)
الاضطرابات المالية (84)
على أية حال، كان الخلاف بين السلطات قد منعهما من اتخاذ أية إجراءات فعالة لمتابعة الاحتجاج، وقبل أن يمر وقت كانت الإمبراطورية العثمانية تعاني القلق من مسائل أشد إلحاحا، مسالة الأزمة المالية المتزايدة. دائما كانت المالية تمثل نقطة ضعف الإصلاحيين. ففي ذلك الحين كانت الخزانة خاوية ولم يتقاض الجيش رواتبه، كما أن الجماهير الذين
طالتهم المعاناة زادت عداوتهم لكل من الأوربيين والإصلاحيين. كانت تركيا قد حصلت على قروض للإنفاق على الحرب من حلفائها البريطانيين والفرنسيين خلال حرب القرم، وحقق قرض آخر في 1808 فرجة موقتة فحسب، ومع حلول عام 1890 كانت الحكومة العثمانية تبعث نداءات عاجلة للمساعدة، وقد وفر قرض جديد في عام 1891 بعض التحسن، ولكن لم يؤجل طويلا اندفاع تركيا نحو الإفلاس والرقابة المالية الأجنبية.
عبد العزيز: الرجعية (85) -
في 20 حزيران 1811 مات السلطان عبد المجيد، وخلفه شقيقه عبد العزيز، كان عبد المجيد حاكما معتدلا حسن النية، ومتعاطفا مع حركة الإصلاح بصفة شخصية كان يعرف قليلا اللغة الفرنسية، وهو أول حاكم من سلالة الحكام، استخدم لغة غربية؛ وكان يقرأ