الصفحة 286 من 578

فواد نفسه المدرسة الطبية التي أقامها السلطان محمود الثاني في غلطة سراي في عام 1827، وبعد تخرجه التحق بالهيئة الطبية العسكرية الحديثة. ومع ذلك، كانت معرفته باللغة الفرنسية هي التي أفادته على الفور أكثر من دراسته الطبية. ففي عام 1837 التحق بغرفة الترجمة وفي عام 184 ذهب إلى لندن سكرتيرا أول (ترجمان في السفارة، وتقلد بعد ذلك العديد من المناصب الدبلوماسية المختلفة، ففي عام 1852 أصبح وزير الشئون الخارجية في صدارة عالي باشا. وكان أيضا عضوا في المجلس الأعلى للتنظيمات، والذي تراسه فيما بعد، وارتبط بانشطة خاصة بالأعمال التحضيرية للمشاريع الجديدة وصياغة القوانين الجديدة. وإلى جانب عمله كرجل دولة ودبلوماسي، فقد كان عالما قيما، وتعاون مع المورخ أحمد جودت في تأليف كتاب «قواعد عثمانية،(1891) ، وهو أول عمل ترکي نشر في قواعد اللغة التركية، ويعد علامة بارزة في الإصلاح اللغوي.

يعد عالي وفؤاد باشا ومعهما رشيد باشاهم المهندسون الأساسيون والمنفذون لحركة التنظيمات. وقد كانا مثله، بدينان في خطواتهما الأولى نحو التقدم إلى معرفتها بلغة أجنبية، فكانت اللغة الفرنسية بالنسبة إلى نجل صاحب المتجر، وكذلك للآخرين، بمثابة السحر التي جعلت من الكاتب مترجما، ومن المترجم ترجمانا، ومن الترجمان دبلوماسيا ومن الدبلوماسي رجل دولة، في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطورية العثمانية قد سيطر عليها هاجس مشكلة البقاء في عالم كانت تسيطر عليه أوربا بالتوسع والعدوانية، انتقلت مواضيع القرار والثقة حتما إلى أولئك الذين يعرفون شيئا عن أوربا ولغاتها وشئونها. وجاءت هذه النخبة الجديدة إلى السلطة لا من طبقة العلماء، ولكن من غرف الترجمة وكتاب السفارات، والوظيفة التي كانت فيما سبق موضع احتقار وشبه وضيعة، وتركت بازدراء إلى الترجمان اليونانيين الذين ساعدت خدماتهم الخاصة على الحفاظ على إبقاء سادتهم العثمانيين بعيدا عن التدنس بالاتصال بها، قد صارت في ذلك الوقت مدرسة لفن إدارة شئون الحكم وساحة تدار فيها المعركة للحصول على السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت