الصفحة 284 من 578

"لم يكن لرشيد باشا، وهو يمثل زعيم المصلحين منذ مدة طويلة، أي نور عند إعداد هذا الإعلان وصدوره، وعلى الرغم من أنه تولى الصدارة العظمي مرتين، ولفترات قصيرة حتى وفاته في عام 1858، فإن قيادة الإصلاح قد انتقلت إلى أيدى تلاميذه السابقين والمنافسين الحاليين، وهما غالي باشا وفؤاد باشا. فقد قاد هذان الرجلان فترة الإصلاح التالية التي امتدت خمسة عشر عاما (77) "

ولد عالي باشا (1810 - 1871) في إستنبول، وهو نجل صاحب حانوت. ومثل رشيد باشا، دخل الخدمة المدنية عندما كان صبا، وارتقى سلم الترقيات الرسمية. وفي عام 1833، وبعد أن اكتسب بعض المعارف الفرنسية، عين في وظيفة الترجمان بالباب العالي، والتي كان قد ازداد أعداد الموظفين فيها في تلك السنة من اثنين إلى أربعة مساعدين لمواجهة تزايد حجم أعمال الترجمة، وخلال عمله في هذه الوظيفة، أحرز تقدما جيدا في اللغة الفرنسية، بمساعدة معلم فرنسي، وفي عام 1839 ذهب إلى فيينا في معية أحمد فتحى باشا المبعوث الخاص، وكانت هذه هي أولى سلسلة التعيينات الدبلوماسية، التي. بلغت ثروتها في ترشيحه سفيرا في لندن عام: 184. ولدى عودته إلى تركيا في عام 1844، أصبح عضوا في مجلس العدل، وتقلد بعد ذلك عددا من المناصب الرفيعة، كان معظمها بالاشتراك مع رشيد باشا، وفي عام 1802، عندما طرد رشيد باشا، خلفه غالي باشا في وظيفة الصدر الأعظم، ورغم أنه كان قد شغل هذا المنصب لمدة شهرين فحسب، فإنه كان لا يزال في قلب الأحداث. وفي عام 1854 أصبح رئيسا للمجلس الأعلى للتنظيمات المؤسس حديثا ثم عاد مرة أخرى إلى الصدارة العظمى قبيل إعلان الخط الهمايوني. وبعد ذلك تقلد الصدارة العظمى والعديد من المناصب الأخرى في فترات مختلفة، كان له دور مهيمن في حركة الإصلاح استمر حتى وفاته عام 1871.

وكان مساعده ومعاونه الأقرب خلال هذه الفترة هو فؤاد باشا (1810 - 1899) . ولد أيضا في إستنبول، ولكنه نشأ في أسرة مختلفة تماما عنه وكذلك اختلف عنه في التعليم. فهو نجل كجه جي زاده محمد عزت أفندي (ت 1830) ، وهو شاعر عثماني مشهور وعالم ورجل دولة، وكان يحظى في وقت ما بمكانة عالية وبرعاية السلطان محمود الثاني وعنايته، ولعب دورا يتسم ببعض الأهمية في حركة الإصلاح اللغوية والأدبية. دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت