عالي وفؤاد باشا: الخط الهمايوني لعام 1856
بدأت مرحلة جديدة في عام 1854. فقد كشف الأداء الضعيف للجيش الحديث ضد الروس خواء الإصلاحات، وكان من الضرورى الإسراع مرة أخرى لإقناع أوربا بإخلاص نوايا الحكومة العثمانية الطيبة وجديتها. ولذلك، قدمت حكومة السلطان مرة أخرى إلى اوربا الدليل الوحيد الذي تقبله في الإصلاح والتحسن - أي التحرك تجاه قدر أكبر من التشابه مع الغرب. عاد الإصلاحيون إلى السلطة، وأعيد تنظيم المجلس الأعلى للأحكام العدلية، وجرى تقسيمه إلى هيئتين، اهتمت إحداها بالمسائل القانونية اهتماما كبيرا، والأخرى المعروفة باسم المجلس الأعلى للإصلاح، وقد اهتمت بالمسئولية العامة عن برنامج الإصلاح برمته (74)
كان المحك على صدق الأتراك وإخلاصهم، عند معظم الأوربيين، يتمثل في معاملتهم لغير المسلمين. ولذلك، صدر في 7 مايو 1850 فرمان بإلغاء اثنين من المعايير الرئيسية في التفرقة ضدهم. ذلك أن الجزية، التي كانت مطلوبة من الرعايا غير المسلمين من أهل الذمة في الدولة الإسلامية منذ بدايات الحكم الإسلامي، تم إلغاؤها دونما ضجيج، كما أن امتياز حمل السلاح- أي الخدمة العسكرية التي كانت مقصورة على المسلمين طوال هذه المدة تقريبا، صارت مفتوحة أمام الجميع. غير أن إعفاء الرعايا غير المسلمين نفور من الخدمة في الجيش، فهي على أية حال لم تكن تجذبهم كثيرا، فطلبوا منهم أن يدفعوا ضريبة الإعفاء المسماة بالبدل بدلا من أداء الخدمة. وكان يتم تحصيل هذه الضريبة بنفس طريقة جباية الجزية الملفات (75)
وفي يوم 18 فبراير 1851 أصدر السلطان دستور إصلاح جديدا، الخط الهمايوني (خط همايون) باعتبار ذلك جزءا من مقدمات معاهدة باريس، وقبول تركيا شريكا في سلسلة الخلافات التي عرفت باسم «التفاهم الأوربي» أكد الخط الشريف على مبادئ مرسوم عام 1839، وألغي ضرائب الالتزام مرة أخرى وغيرها من الانتهاكات، والمنصوص عليها، بصورة أكثر تحديدا وصراحة من ذي قبل، والمساواة الكاملة بين جميع الرعايا العثمانيين بغض النظر عن أنيانهم. وأعلنت الحكومة التركية مجددا عن حسن نواياها. كان الغرب قد انشغل بشكل مباشر بتنفيذها (76)