إنجازها العديد من السنوات وواجهت العديد من العقبات. وقد وضعت أسس الجامعة. وعلقت اللوحة التي تصور البداية المكتملة، ولكن تم التوقف عن العمل بعدما بلغ ارتفاع الجدران بضعة اقدام فحسب، وأقيمت المدارس الثانوية المسماة «رشديه، تدريجيا، ومع حلول منتصف القرن، أنشئت ست مدارس منها، وقيد فيها 870 تلميذا؛ وهي نتيجة سيئة إذا ما قورنت بالبرنامج ذاته، ولكنها نتيجة مشرفة إذا ما قورنت بالواقع الحقيقي. تم إنشاء مجلس للتعليم العام على الفور، ثم أصبح وزارة في عام 1847.
وعلى الرغم من أن هذا التغيير يبدو وكأنه تغيير متواضع من حيث عدد المدارس والتلاميذ فإنه يعتبر تغييرا كبيرا. وكان كل من السلطان ولجنته حريصين على الظهور بمظهر من يقوم بخدمة سيادة الدين في التعليم، وتنص مذكرة مارس 1845 بان اولي ضروريات هذه الحياة معرفة الواجبات والالتزامات التي يفرضها الدين على الإنسان». ومع ذلك كان تأثير التغيير قد ظهر في إقامة مدارس جديدة، ومعلمين ومناهج دراسية
خارج نطاق العلماء والعلوم الدينية التي كانوا يتعهدون برعايتها، ومن ثم فقد مهد الطريق النظام التعليم العلماني. وقد أكد إنشاء وزارة مستقلة للمعارف، استبعاد هذا الأمر المهم من نطاق سلطة العلماء الوحيدة
الشريعة والعدالة
كانت الشريعة والعدالة اللتان خضعتا لسيطرة العلماء واحتكارهم خضوعا تاما، من الموضوعات الأكثر حساسية من مسالة التعليم. وحتى ذلك الوقت، لم يكن لدى المصلحين الجراة على إقامة أية هيئات تشريعية، وأي نظام قضائي خارج دائرة أولئك المشرعين من العلماء. ومع ذلك، كانت هناك بعض التحركات الأولية في هذا الاتجاه، وأطلق عليه مؤقتا اسم (مجلس القوانين القضائية) . ومن خلال مرسوم عام 1839، كان هنالك في واقع الأمر، وظائف قضائية تشريعية وشبه شرعية. وفي عام 1847 تشكلت المحاكم المختلطة المدنية والجنائية باعداد متساوية من القضاة الأوربيين والعثمانيين، وبقوانين الإثبات والإجراءات المستمدة من الممارسات التنفينية الأوربية بدلا من الممارسات الإسلامية (71)