وصلت هذه التعليمات إلى عواصم الولايات، كان والأشخاص الذين تم انتخابهم من بين الشخصيات البارزة والمحترمة قد سافرو إلى إستنبول، حيث حصلوا على وثيقة تفسر الغرض من استدعائهم، وكان يوجه إليهم استفسار يوضح وجهات نظرهم بشان أوضاع الدولة الحالية وكذلك احتياجات الإصلاحات الأخرى.
يبدو أن المفوضين أصابهم الاضطراب على إثر هذا الإجراء الجديد غير المألوف، فلم يكونوا يتوقعون ما قيل لهم، فلزموا الصمت. ومن ثم، لجا السلطان إلى أسلوب إرسال لجان سرية للولايات في كل من أوربا وآسيا، من أجل التحري وتقديم التقارير عن حالة الإصلاحات، وسافروا لمدة سبعة أشهر أو ثمانية، وتم إبلاغ الباب العالي بكل مجموعة من النتائج التي تم التوصل إليها وفق أوامره، وقد بحث المجلس الأعلى هذه التقارير التي جرى العمل فيها من حين لآخر، وكان بعض المسئولين يرفضونها أو يقومون بتغييرها وشرع بعض ضباط الجيش والمهندسين البحرية في إعداد خرائط وتفتيش بعض الطرق والمواني، ولكن في أغلبها، وبعبارة لطفي وضعت معظم أوامرهم رهن الإهمال وحبست الأوراق المقدمة في صناديق الإلغاءه
التعليم (69)
كانت الإجراءات التعليمية التي أعقبت صدور الخط الهمايوني في عام 1845 ذات تاثير اكثر فعالية. ففي مارس من العام نفسه، وبتكليف من الباب العالي، عينت لجنة من سبعة، من الرجال الضليعين في العلوم القضائية والعسكرية والمدنية (70) للتحري حول المدارس الموجودة وتجديدها وإعدادها. وكان من بين أعضائها على أفندي وكيل مستشار الشؤون الخارجية ومدير قلم الديوان الهمايوني، ونواد أفندي رئيس المترجمين في
الديوان
قدمت اللجنة تقريرها في أغسطس 1841، كما كان معتادا، وقد كان مسهبا وغير واقعي، فقد اقترح إقامة جامعة تابعة للدولة، ونظام للمدارس الابتدائية والثانوية، ومجلس دائم للتعليم العام، كان إنشاء الجامعة وشبكة من المدارس مهمة صعبة، فقد استغرق