أنشئت حديثا في وزارة التجارة للنظر في المنازعات التجارية، وكان الكثير من التجديدات ما زال قيد التحضير، فبإيحاء من رشيد باشا تم إعداد قانون تجاري جديد بستند على النماذج الفرنسية، ولقد أثار هذا القانون الجديد الاعتراضات القديمة للفقهاء المسلمين الذين فهموا أنه انتقاص للشريعة، وفرضوا إيقافه. كانت القوانين التي تتعامل مع حالات إفلاس الشركات وصرف العملات الأجنبية، والمسائل المماثلة، قد استمدت كلها تقريبا من القانون التجاري الفرنسي، وعندما قدمه رشيد باشا إلى المجلس الأعلى في عام 1891، سئل عما إذا كان وفقا للشريعة، قال رشيد «ليس للشريعة علاقة بهذا الموضوع، فاحتج العلماء الحاضرون وقالوا: «هذا كفره، وقام السلطان الشاب بطرد وزيره المستنير فورا (63) .
المالية (64)
يذكر أحد بنود خط الكلخانة ما يلي: لقد وضعنا في اعتبارنا الاهتمام بامور الدولة العلية المالية عن طريق تحسين أصول السكة (العلة) ، وإنشاء صناديق راس المال الضرورية من أجل رفع سمعة الإمبراطورية المالية عن طريق ضبط قيمة النقود وحمايتها، وينبغي إنشاء صناديق رأس المال من أجل زيادة مصادر الثروة المادية».
لقد كانت نقطة حاسمة للغاية. فمنذ البداية وحتى النهاية كانت المالية تمثل مستنقعا اللباس بالنسبة للإصلاحيين الأتراك ولونت آمالهم البراقة وابتلعت خططهم الذكية. لم يكن في الإمكان الجمع مطلقا بين متطلبين أساسيين، الخزينة العامرة والعملة المستقرة وكان عدم وجودهما يعني عرقلة جهاز الحكم والاستخفاف به، كما أن موظفيه صاروا مدعاة للسخرية وفاسدين
ورث سلاطين الإصلاح عن أسلافهم الممارسات المؤسفة لمواجهة العجز بتخفيض قيمة العملة، ففي عهد السلطان محمود الثاني تم تغيير شكل العملة الثانية واسمها 30 مرة للإصدارات الذهبية و 37 مرة للإصدارات الفضية، وانخفض معدل القرش الترکي من 23 قرشا مقابل الجنيه الإسترليني في عام 1814 إلى 104 قروش سنة 1834 م، وكان لابد أن يؤثر هذا التضخم على تجارة الإمبراطورية، وعلى مستوى المعيشة ونزاهة الموظفين ذوي الرواتب تاثيرا واضحا