الصفحة 268 من 578

هو الذي انزل شريعة الإسلام، وليس هناك سلطة قضائية أخرى تحكم سواها. وفي الإمبراطوريات الإسلامية الباكرة كانت الممارسات القانونية تقدم بعض الحلول الوسط مع الواقع، وتعترف بالعرف وإرادة الحاكم كنشاط قانوني، وتطبيقها في المحاكم الإدارية أو العرفية خارج نظام محاكم الشريعة. كان السلاطين العثمانيون، وصولا إلى محمود الثاني، بصدرون ال «قانوناره التي توصف أحيانا بانها القوانين. ولكن هذا الوصف ليس دقيقا. ولا يعني القانون العثماني باي شکل سن التشريعات، وإنما هو بالأحرى تجميع للقوانين الموجودة، وجدولة للقواعد القانونية. في الواقع ذهب العثمانيون إلى أبعد من أي نظام اسلامي سابق في إقامة سلطة الشريعة الوحيدة وتأييدها، والقضاء على أو الحد من فعالية أية نظم قانونية وقضائية أخرى موجودة. واختفت المحاكم الإدارية والتجارية والعسكرية والعدالة التي كانت موجودة في ظلل الخلافة، وقد حقق رجال الإفتاء والقضاة. الذين خضعوا في تنظيمهم وفق تسلسل هرمي تحت رقابة عليا، لشيخ الإسلام في إستنبول قدرة خاصة في جميع المسائل المتعلقة بالقانون والعدالة المتعلقة بالمسلمين.

ولا يبدو أن إصدار قانون العقوبات الجديد في مايو 1840 قد اعتبر منذ الوهلة الأولى خطوة ثورية، وقد بل الاسم الذي أطلق عليه «قانون جرائم» إلى الرغبة في البقاء ضمن تقاليد القوانين القائمة وأحكام الشريعة، وعلى الرغم من تأثره بالقانون الفرنسي، فهو أساسا يتضمن نظام بنية قانون العقوبات في الشريعة نفسها. ولكن هناك واحدا أو اثنين من التغيرات المهمة مهدا الطريق لمزيد من الإصلاحات القانونية الجذرية المتتالية، ويتمثل أحدهما في التاكيد على المساواة بين جميع الرعايا العثمانيين أمام القانون. والآخر هو إعداد وإصدار مدونة قانونية، تتألف من ديباجة وأربع عشرة مادة، على يد هيئة مشتركة مكلفة بهذه المهمة، وعلى الرغم من أن القانون كان مشوشا في الفكر والتعبير وغير فعال في التطبيق، فقد كان إشارة إلى ظهور أولى التجارب للمبدا التشريعي والهيئة التشريعية في الدولة العثمانية

وقد فات العلماء إدراك مغزى هذا التجديد فيما يبدو، ولم يبدوا أية مقاومة. ومع ذلك، فقد أثار قلقهم أكثر ما تم استحداثه في العام نفسه، فقد تأسست محكمة عدل خاصة جديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت