الصفحة 264 من 578

في القوات المسلحة، والمحاكمة العادلة والعلنية للمتهمين في الجرائم، والمساواة بين جميع الأشخاص ذوي المال الدينية عند تطبيق هذه القوانين. وكان هذا الأخير يمثل خرقا أكثر راديكالية للتقاليد الإسلامية القديمة، وبالتالي أثار صدمة أكبر للمبادئ الإسلامية والذوق العام.

توافقت شريعة الإسلام وتراثه، وسياسة الإمبراطورية العثمانية وممارستها في فرض التسامح والحماية للأشخاص غير المسلمين في الدولة، ومنحتهم قدرا كبيرا من الحكم الذاتي في شؤونهم الداخلية العامة. وعلى الرغم من هذا، فإن هذا التسامح كان يعتمد على افتراض أن الجماعات التي تحظى بالتسامح كانت منفصلة ومتدنية، وعلاوة على ذلك كانت هذه العلامات واضحة بشكل بارز. ولا تقل الجهود المبذولة من أجل أن يتخلى المسلمون عن هذا المبدأ الخاص بعدم المساواة والتفرقة، عن تلك التي ينادي فيها الغربيون الآن بالتخلي عن التميز العرقي والتفوق العنصري. لقد استمد هذان الحكمان من هذين التحيزين، كان تحيز المسلمين ضد الكفار له جذور أقوى ضاربة في التراث والأخلاق، لقد كان بوسع المسلم أن يزعم أنه يعين لمن هم دونه موقفا به قدر من الراحة والأمن المعقول؛ وعلاوة على ذلك لم تكن تفرقته تتعلق بواقع الميلاد، ولكن باختيار واع بشان المسائل الأساسية للوجود الإنساني. لقد كان الكافر والمومن الحق مختلفين ومنفصلين، ويمثل تحقيق المساواة بينهما واختلاطهما إهانة سواء للدين أو للسلوك العام.

هناك ميزة أخرى تلفت النظر في خط الكلخانة، تتمثل في إشارته الصريحة إلى القواعد الجديدة. في الاستخدام الإسلامي التقليدي لكلمة «بدعة» ، وهي خلاف السنة التي تعد الممارسة الدينية المقبولة، وقد جاءت لتكون في واقع الأمر مرادفة للبدعة والهرطقة، وقد لخص هذا الموقف بشكل جيد في قول ينسب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بنص بأن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (58) . لم تكن الإصلاحات السابقة التي انطلقت من هذه الروح، قد تم تقديمها بوصفها شيئا جديدا في كثير من الأحيان، ولكن من منطق الارتداد والعودة إلى الممارسات القديمة. يبدأ خط الكلخانة الشريف أيضا بإشارة تبجل الماضي المشرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت