الصفحة 260 من 578

التركية والأوربية، وكذلك مقدرته على ممارسة تأثير فعال على الجيل الصاعد من الساسة الإصلاحيين.

وفي العشرينيات والثلاثينيات من القرن التاسع عشر، تناوب الشاعران المنافسان عاکف باشا (1787 - 1895) وبرتو باشا (ت 1837) تولي مناصب الدولة العليا. وعلى الرغم من أن كلا منهما كان محافظا تقليديا للغاية من حيث النشأة والرؤية السياسية فإن عاكفا قد ساهم مساهمة مهمة في تقدم الإصلاحات تمثلت في إلغاء الأسلوب المزخرف والملتوي المنتشر آنذاك والذي كان سائدا في اللغة العثمانية الرسمية حتى ذلك الوقت، وشرع في تطوير أسلوب أكثر بساطة ومباشرة يتوافق مع احتياجات الدولة الحديثة (54) .

مصطفي رشيد باشا (55)

وعلى أية حال، يعتبر مصطفي رشيد باشا (18 - 1808) الأكثر أهمية من هؤلاء جميعا، فهو يعتبر المهندس الحقيقي في العديد من النواحي للإصلاحات العثمانية خلال القرن التاسع عشر. ولد في استنبول، وهو ابن موظف في الأوقاف، وتوفي والده وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، كان قد تعلم القراءة على يد والده، ثم واصل تعليمه بعد ذلك في مدرسة المسجد، ولكنه لم يكمل مرحلة التعليم العالي الرسمي في المدارس، وهو نلك النوع المعتاد آنذاك. شمله بالحماية شخص قريب له عن طريق المصاهرة، وهو «سيد علي باشا االإسبراطالي، الذي ساعده على الالتحاق بوظيفة حكومية في سن مبكرة. وسرعان ما تقدمت به مواهبه وسلكت به سبل التقدم، وفي عام 1832 عين «عميدى» ، وهو المنصب الذي جعله يتولى مهمة الباشكاتب عند الريس أفندى المسئول عن الشؤون الخارجية.

وفي عام 1834 أرسل سفيرا إلى باريس- وهي بمثابة اولى سلسلة التعيينات الدبلوماسية، ومن بين الذين رافقوه كان روح الدين أفندي، الترجمان، وهو ابن يحيي أفندي، الذي كان مدرسا في المدرسة البحرية، ثم صارت ترجمانا لدى الباب العالي، وهو والد أحمد وفيق باشا الأكثر شهرة. وفي طريقه إلى باريس، متر بمدينة فيينا، حيث أجرى محادثة مع الأمير ميترنيخ. وبمجرد وصوله إلى باريس بفترة قصيرة، أسرع في تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت