مجموعة مقبولة من الولاءات والالتزامات الاجتماعية، حاول معظم الناس التوافق معها. ومع تدمير النظام القديم، كانت هذه الشبكة المعقدة من العلاقات الاجتماعية والولاءات قد تمزقت إربا، وحلت محلها مجموعة جديدة من المؤسسات الأجنبية، لم تكن تعني سوى القليل لطبقة الموظفين الجدد ولا تعني شيئا بالمرة عند الناس الذين تحكمهم. كانت هناك دائما فجوة بين الحكام والمحكومين، وأصبحت أنذاك واسعة بشكل خيالي لا يستوعبه عقل، على حين أضاف تقدم التغريب اختلافات في السلطة والثروة إلى تلك الاختلافات القائمة في التعليم ووجهات النظر والمنازل والإناث بل وفي الطعام واللباس.
لم يكن رشيد باشا أداة السلطان محمود الرئيسية في بسط سيطرته على شرق الأناضول وارمينيا وكردستان بيد أنه لم يكن مياة تماما نحو الإصلاح باي حال. بيد أن خسرو باشا (1709 - 1803) ، الذي تولى منصب السر عسكر من عام 1827 حتى عام 1839. كان من المؤيدين المتعصبين للإصلاحات، وكان قادرا على تدريب مجموعة من الجنود على الأسلوب الجديد وتقديمهم إلى السلطان والحفاظ على النظام باساليب الشرطة الصارمة. وعلى الرغم من أنه أصبح في وقت لاحق صدرا أعظم، فإنه لم يتعلم أبدا القراءة أو الكتابة، ومن ثم كانت مساهماته في الإصلاح، حتى ولو كانت قوية، يغلب عليها الجهل والعنف، وكان خليفته حافظ باشا سرعسكر أيضا، كما كان مريدا للاساليب العسكرية الحديثة، واخذ معه «مولكته في إحدى حملاته على العراق.
وعلى الجانب المدني، كان الرجل الأقوى في السنوات الأولى من عهد محمود، هو خالد أفندي، وهو رجل رجعي المعتقد، وكان سفيرا في باريس من عام 1802 حتى عام 1809، وعاد إلى تركيا وهو يحمل كراهية شديدة لأوربا ولكل شيء أوربي، ودافع عن الانكشارية، وعارض الإصلاح العسكرى حتى سقوطه وإعدامه في عام 1822.
وكان غالب باشا (1793 - 1828) من السفراء السابقين في باريس، كان قد خدم في فرنسا في عام 1801، وهو اكثر إيجابية في مواقفه من الغرب، تولى العديد من المناصب في عهد محمود الثاني، واصبح صدرا أعظم في عام 1823، واستمر في منصبه لمدة تسعة أشهر فقط، وكان موضع ثقة بسبب مقدرته على الفهم الجيد للمشكلات السياسية