ساعدت مثل هذه الأقوال وغيرها من الأقوال العديدة المماثلة المنسوبة للنبي (صلى الله عليه وسلم) على تعزيز الشعور العام بان التخلي عما يلبسه الشخص من لباس خاص به واعتماد آخر يعد عملا من اعمال الخيانة والردة. وحرم اللباس الإسلامي على غير المسلمين، ولم يكن المسلمون ليحلموا بتبني الزي المسيحي او اليهودي، وحتى داخل المجتمعات الإسلامية، كان لكل فئة اجتماعية عمامته المميزة الخاصة به، فقد كانت العمائم ذات الأشكال المختلفة تميز بين كل من العلماء والانكشاريين ورجال القلم خلال حياتهم، وما نقشوه على شواهد قبورهم بعد وفاتهم.
هكذا، لم يكن من السهل إقناع الجنود الأتراك المسلمين العاديين بان يتخذوا لأنفسهم العلامات المميزة للكفار، فهي علامات الرضاعة والدونية. وكانت المسالة الأصعب من كل هذا قبول القبعة، ففي العديد من الدول الإسلامية، حتى في الوقت الحاضر، بعد غطاء الرأس الملاذ الأخير للتيار المحافظ، وبقي الطربوش وسيدارا Sldara رمزين نهائيين التحديد الهوية الدينية والولاء، بينما استجاب باقي الجسم وقبل الملابس الموائمة للغرب
كانت «الشوبارا» عبارة عن قبعة محشوة، مصنوعة من القماش، في شكل تاج أسطواني تقريبا، حوافها مجنحة. كان يرتديها في الأزمان السابقة قوات الله «البستانجي» ، ثم قوات سليم الثالث «النظام الجديد» . واستمر استخدامها في جيش محمود حديث الطراز، لمدة قصيرة. وفي عام 1828 عرض على السلطان عمامة جديدة ذات أصول من شمال أفريقية ونالت موافقته. وكان يطلق عليه اسم (فاس) الطربوش. انعقد اجتماع في مكتب المفتي الكبير، وبرئاسة الصدر الأعظم، لمناقشة مشكلة غطاء الرأس للعساكر، واتفقوا على ان الشوبارا غير مقبولة في كل الأحوال، وتم فحص الطربوش والموافقة عليه، على الرغم من التردد من أولئك الحاضرين حول ما إذا كان يعتبر غطاء رأس إسلاميا صحيحا، وتم اتخاذ إجراءات قوية، إذا لزم الأمر لقمع المعارضة الشعبية لغطاء الرأس الجديد ذلك، وصدرت الأوامر بتوزيعه على الجيش. وبعد قرن من الزمان، تم التأقلم به إلى درجة انه تعرض اللهجوم والدفاع عنه باعتباره شعارا للتقاليد الثانية والإسلامية ومدى صحتها (47) .