محمود آنذاك مجلسا خاصا أو مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء. وقد اكتسبت هذه الهيئة أهمية كلما ازداد عدد الوزراء في العهود التالية له. واحتلت هيئتان أخريان لهما أهمية مباشرة، وهما مجلس الشئون العسكرية والمجلس الأعلى للأحكام القضائية، وتم إنشاوهما في عامي 1839 و 1837. وكانت كل مجموعة من هاتين المجموعتين التنفيذيتين الصغيرتين، تتكون من رئيس وخمسة أعضاء، وواحد أو اثنين من الأمناء. وكانت تؤدي دورا مهما في تخطيط وتنفيذ الإصلاحات في الفترة التالية مباشرة، وفي عام 1838 أسس محمود أيضا اللجان للزراعة والتجارة والصناعة، والأشغال العامة (43)
ورغم أن هذه التغييرات في التسميات لم تكن قد أحدثت سوى القليل، أو لم تحدث شيئا من التغييرات الفورية في إدارة الشوون، فإنها كانت علامة على الخطوة الأولى نحو تحطيم المؤسسات القديمة الراسخة والاستعاضة عنها بأخرى ذات أصول أجنبية وأصبحت هذه التغييرات أكثر من حقيقة واقعة عندما استبدل المسئولون القدامى في الباب العالي بجيل جديد من موظفي الخدمة المدنية المختلفين عمن سبقوهم في التعليم، والروي والخلفيات الاجتماعية.
التغير الاجتماعي والثقافي
تخبرنا الحوليات التاريخية المصرية في العصور الوسطى أنه بعد فتوحات المغول العظيمة في القرن الثالث عشر، بدأ المسلمون، بل وحتى السلاطين والأمراء في مصر يتركون شعرهم الطويل على الطريقة المغولية، لكن في عام 1315 قرر السلطان العودة إلى ممارسة المسلمين في حلق رأسه. وعلى حد قول المقريزي (ت 1442) « ... ذهب إلى الحمام وحلق شعر راسه كله، عندئذ لم يبق أحد من الأمراء والمماليك بتقاعس عن أن يحذو حذوه ومنذ ذلك الوقت توقف الجنود عن ترك الشعر الطويل، واستمر الحال على هذا النحو حتى اليوم» (44)
ومنذ ظهور الإسلام وحتى مجيء الأوربيين، كان المغول هم الغزاة الكفار الوحيدون الذين أسسوا إمبراطورية في قلب العالم الإسلامي، وظلت أساليب المغول في الحرب