الصفحة 240 من 578

الراسل والمستلم للخطابات المرسلة من باب سعادتنا إلى البلاد والتي تأتي من البلاد إلى باب سعادتنا إيابا ونهابا: ومن ثم، ولوضع هذه المسألة في نصابها الصحيح، خطر لبالنا السلطاني أن نتعامل مع هذه المسالة بهذه الطريقة: وكما هي الممارسة في البلاد الأخرى، فكذلك في دولتنا العلية، تم تعيين موظف مسئول للإشراف على المسألة، وغين لها مكان مناسب، وسوف يوضع رجال بواسطته في الأماكن المناسبة في الأناضول والروميللي، بحيث إنه من الآن فصاعدا لن يرسل أي شخص خطابات من لدنه، ولكن أهل الإسلام والراية والجماعات الفرنجية على السواء سوف يجلبون الخطابات والأشياء التي يريدون إرسالها للمسئول؛ وتسجل هذه في دفتر، ثم ترسل ... (39)

وكانت هناك تحسينات أخرى في الاتصالات بجانب البريد. فقد بنيت طرق جديدة، كما أن استحداث نظام الحجر الصحي سهل الحركة بين تركيا وأوربا، التي كانت من قبل تتعرض لعمليات تاخير مزعجة، ومع قدوم التلجراف في سنة 1853 م وافتتاح أول خط سكة حديد سنة 1859 م، كانت الإدارة المركزية التي كان السلطان محمود الثاني قد بدأها تقوى بشكل كبير.

المجالس والوزارات

في الوقت نفسه الذي كانت قد مد نطاق سيطرة الحكومة المركزية وقواها على الولايات عمل السلطان عددا من التغييرات المهمة في بنية وتنظيم موظفي الحكومة المركزية. وكان أحد أغراض هذه التغييرات أن يعطى لجهاز الحكومة العثمانية و موظفيها المظهر الخارجي والمصطلحات التي يتسم بها نظراؤهم الأوربيون، وبالتالي يؤثر في المراقبين الأوربيين بالحداثة والتقدمية في تركيا، وربما أيضا لكي يكسب لتركيا شيئا من السر المراوغ وراء القوة والكفاءة الغربية. ولم يلق التغيير سوى قدر ضئيل من النجاح في اي من الناحيتين. ذلك أن المراقبين الأوربيين سواء من المعاصرين أو اللاحقين كانوا يزرون التغيير الذي اثر فقط في الشكل الخارجي والمظهر، تاركا الحقائق كما كانت من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت