ما هو ضروري للحفاظ على المباني الدينية، ومرتبات العاملين في الشئون الدينية، وغير ذلك من الأغراض ذات الصبغة الدينية. وكان وصف مصطفى النوري لسياسة محمود الثاني إزاء الأوقاف يرقى إلى تهمة سوء استغلال الأموال العامة، ويخلص إلى أن وزارة الأوقاف «التي كان يجب أن تحمي الأوقاف، صارت مسئولة عن تدميرها (35) وقد يبدو أن السلطان محمود الثاني، لم يكن فقط بطرس الأكبر، ولكنه كان أيضا هنري الثامن الخاص بتركيا. ومن وجهة نظر مختلفة، كان لتشارلز هوايت الرأى نفسه، على الأقل فيما يتعلق بنوايا السلطان: ا
السلطان محمود الثاني ... قد أمعن التفكير جديا في تنفيذ هذه الخطة، وربما كان ليفعل هذا لو تم إنقاذ حياته. وكانت الحكومة في هذه الحال ستتولى دفع رواتب الشيوخ جميعا، وعلماء الدين وكل من يرتبط بالخدمات الدينية، وتتولى كل الإصلاحات والمصروفات التي تتطلبها المؤسسات الدينية التابعة لها، وكانت ستحتفظ بالفائض الأغراض الدولة، وتم اقتراح عدة خطط على أسلاف السلطان محمود الثاني: ولكن في أثناء وجود الانكشارية، لم يكن أحد يجرؤ على التدخل في الأوقاف؛ حيث إن العلماء الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع الانكشارية، كانوا يجنون منها فوائد دائمة (36)
لم تكن محاولة السلطان محمود الثاني لتحويل عائدات الأوقاف ناجحة تماما. وعلى أية حال، فإنه بدأ عملية أضعفت بدرجة كبيرة قوة العلماء على معارضته. وفي ظل حكم خلفائه، كان تحويل عائدات الأوقاف إلى الدولة وأغراضها ممارسة قياسية، وقد وصل هذا إلى درجة أن الكثير من المساجد وغيرها من الأوقاف الدينية اصلا لم تجد الميزانيات اللازمة للحفاظ عليها.
الاتصالات
ثمة مجموعة أخرى من الإصلاحات ساعدت السلطان في سياسته المركزية تمثلت في تحسين الاتصالات. ففي سنة 1813 م ظهرت الجريدة الرسمية التركية (37) . ولم تكن هذه أول صحيفة تصدر في تركيا. ففيما بين 1799 و 1798 م كانت السفارة الفرنسية في