الصفحة 232 من 578

هكذا كان إلغاء السلطان محمود الثاني ما بقي من إقطاعات التيمار سنة 1831 م استمرارا منطقيا لسياسات أسلافه. وكان الجانب العسكري من التغيير ذا أهمية ثانوية: إذ إن الفرسان على الطراز القديم كان قد تم حلهم في الوقت الذي تم فيه حل قوات الانكشارية، وفي الوقت نفسه كان الجيش الجديد آخذا في النمو، ولم يحدث حل ما بقي من الفرسان السباهية أي فرق كبير في القوات العسكرية للإمبراطورية. أما أولئك السباهية الذين كانت خدماتهم تستحق الإبقاء عليها فقد تم تشكيلهم في أربعة فيالق من الخيالة، كانت بمثابة نواة لسلاح فرسان نظامي جديد. وما بقي من السباهية تم منحهم معاشات تقاعد.

وما كان أكثر أهمية هو إذابة آخر آثار الإقطاع. وحتى في هذه المرحلة كان جد ارض التيمار يجب أن يكون كبيرا بشكل معقول، لأن الكمية المحددة لمعاش التقاعد وصلت إلى حوالي ستين مليون قرش (ما يساوي سبعمائة وخمسين ألف جنيه استرليني بحساب ذلك الزمان) وكانت تكلفة الحفاظ على الجيش الجديد، الذي يضم اثني عشر ألف رجل، تقدر سنة 1827 م بحوالي أربعة وثلاثين ألف كيس من المال، وهناك رواية أنه كان في الأناضول حوالي ألف وخسمائة تيمار، وأقل من ألف تيمار في الروميللي، وكانت تلك قد صارت في ذلك الحين من أملاك السلطان ومنحت معظمها إلى جباة الضرائب من الملتزمين. ومن حيث قيمة الدخل، كانت حيازة التيمار تبدو عملية مخيبة للآمال؛ وعلى أية حال، فإن السلطان من خلاله شدد قبضته على الولايات، ونفذ سياسته في بناء المركزية وسار بها خطوة مهمة إلى الأمام (31) .

الوقف (32)

كان دفع معاشات التقاعد للسباهية والاستيلاء على التيمار مسألة سهلة نسبيا: فقد كان من الواضح أنها نتيجة لازمة للقضاء على الانكشارية، كما كانت بمعني ما، نروة عملية كانت تجري منذ زمن طويل، والأخطر من ذلك كثيرا وإثارة للجدل كان إخضاع نوعية أخرى من الأراضي السيطرة السلطان- وهي أراضي الأوقاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت