إلى أراض للسلطان وضياع سلطانية وتحويلها إلى التزام أو مقاطعة) أي تعطى إلى جباة الضرائب وعليها التزامات مالية خالصة وليس هناك التزامات عسكرية. واضمحلال السباهية كطبقة، وحلول الالتزام محل التيمار تدريجيا في البلاد، من أهم الأسباب التي وردت غالبا ضمن أسباب التدهور العثماني.
في بداية القرن التاسع عشر، على أية حال، لم يكن السباهية أو التيمار، قد اختفت بعد. ذلك أن الأراضي الشاسعة، خاصة في الأناضول، كانت لا تزال تصف وتؤخذ على أنها تيمار، وفي القوات المسلحة كان لا يزال هناك كثير يتقاضون أجورهم ضياعا إقطاعيا بدلا من، أو تماما مثل، الرواتب التي تدفعها الخزانة. فقد كان الفرسان ما زالوا إقطاعيين في معظمهم كما كانت أيضا كثير من الرواتب تدفع في الولايات. وكان التمييز بين الأنواع المختلفة من القوات غير جامد، وكثيرا ما كان يحدث أن يتلقى الانكشارية وغيرهم من القوات النظامية التيمار.
وكانت سياسة تحويل التيمار إلى ضيعة ثم إلى التزام قد تبناها السلطان سليم الثالث بشكل أكثر قوة، فقد كان بحاجة إلى أموال حاضرة من أجل جيشه الجديد، ولم يكن يسيئه إضعاف الأساس الذي قام عليه الجيش القديم، وكما قال أسوم:
لأن العائدات القديمة للأسرة العلية لم تكن كافية لتغطية نفقاتها الحالية، ولأنه كانت هناك ضرورة ملحة لتنظيم دخل منتظم لتغطية نفقات الجيش، الجديد، كانت إقطاعات التيمار في إيالة الأناضول لابد أن تستولى عليها الخزينة. وعلى الرغم من أن مجموعة من الناس الجهلاء اعتبروا هذا طغيانا واضحا، فمن الواضح بالنسبة لمن يحسنون وزن الأمور ... أن السلطان الشهيد قد تصرف بطريقة أبعد ما تكون عن الطغيان» (30) . و
والواقع، حسبما يعني آسوم ضمنا، إذا ما اعتبرنا الأداء الجبان والبائس للسباهية في الحرب ضد روسيا، فقد كان كرما من السلطان أنه اكتفي بتحويل عوائد إقطاعاتهم العسكرية لفائدة الجيش الجديد، وتركهم ينعمون بالحياة والراحة في بلادهم.