الصفحة 228 من 578

للخزانة: وعلى أية حال، فإنه منح الموظفين المدنيين وغيرهم في الواقع درجة من الأمان على حياتهم وممتلكاتهم لم يعرفوها من قبل، كما أنه سهل بدرجة كبيرة تداول الأعمال العامة والخاصة (28) .

إحصاء السكان ومسح الأراضي

في سنة 1831 م حدث إجراء ان آخران لبناء المركزية. كان أولهما أول إحصاء عثماني للسكان وأول مسح للأراضي في الأزمنة الحديثة. كانت الأهداف المباشرة لهذا الإجراء التجنيد والضرائب الرجال من أجل الجيش الجديد والمال - للإنفاق عليه. وقد جرى الاستعداد بعنابة، وتم تعيين لجنة لإدارة الإحصاء في الأناضول والروميللي. وقد استبعد الإناث وشبه الجزيرة العربية حيث إنهما لم يكونا خاضعين للتجنيد. وفي استباق للخوف والاستياء الشعبي من هذه الخطوة غير المسبوقة، تم ضم أعضاء من العلماء إلى القائمين بالإحصاء.

وفي الوقت نفسه تم القيام بمسح الأراضي، لتسجيل ممتلكات الأراضي وبهذا يمكن بناء نظام لتقدير الضرائب وجباتها أكثر كفاءة ودقة (29)

«إلغاء الإقطاع»

مهد هذا الطريق للتغير الكبير الثاني في تلك السنة- إلغاء التيمار، فقد كان التيمار، أو الإقطاع العسكري، الأساس الذي قام عليه النمط العثماني المتمايز من الإقطاع منذ بداية الإمبراطورية، فقد كان التيمار عبارة عن هبة من الأرض، في مقابلها كان السباهي الفارس الإقطاعي، ملزما بتقديم خدمة عسكرية بشخصه وبعدد من الرجال المسلحين حسبما يتطلبه حجم إقطاعه والدخل الذي بدره. ومنذ نهاية القرن السادس عشر كان النظام قد بدأ في الاضمحلال. ففي الجيش كانت القوات النظامية ذات الرواتب تزداد أهمية على حساب الفرسان الإقطاعيين؛ وفي الريف تم تحويل المزيد من إقطاعات التيمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت