الذي وضعه الدكتور جونسون في إنجلترا؛ كما أن ترجمته لليماخوس، وحيل بلاس وفوق هذا وذاك تعديله الرائع لمجموعة مسرحيات كتبها موليير، فتحت أبوابا جديدة وكشفت عن مشاهد جديدة في الأدب التركي (27)
بناء المركزية
أغدق السلطان محمود الثاني عناية خاصة على الخدمة الخارجية وعلى تدريب الدبلوماسيين الشبان والموظفين المدنيين في استخدام اللغات الأجنبية، وعلى أية حال، فإن هذا لم يساعده كثيرا في المهمة الأكبر، والأكثر صعوبة وتعقيدا والمتمثلة في إعادة تنظيم الإدارة الداخلية وتحديثها في الإمبراطورية. والجزء الأساسي الأول في هذه المهمة، بحسب روية السلطان محمود الثاني، كان تركيز كل السلطات في يديه، واستئصال كل السلطات الوسيطة، سواء في العاصمة أو في الولايات. وكل السلطة المستمدة من الموروث، أو من التقاليد، أو من الاستخدام أو من الموافقة الشعبية او المحلية، كان لابد من كبحها، وكان للسلطة العليا وحدها أن تبقى المصدر الوحيد للسلطة في الإمبراطورية، ومن ثم، فإن السلطان محمود الثاني استمر في حملته في الرومبلي والأناضول، ونجح في تأسيس سيطرة مركزية مباشرة على معظم المناطق. وفشل فقط في مواجهة والى مصر.
وفي الوقت نفسه، بينما كان يمد نطاق سلطات الحكومة المركزية، حاول أن يحسن الجهاز الحكومي الذي كانت السلطات تمارس من خلاله. وثمة شكوى قديمة من الجهاز الوظيفي الثاني تمثلت في عدم امان شاغلي الوظائف وتعرضهم للمصادرة التي، حسبما يقول کوچي بك وزملاوه من كتاب المذكرات، قد أدت إلى اضمحلال كفاءته وضعف نسيجه الأخلاقي. وقد حاول السلطان محمود الثاني أن يحسن وضع الموظفين المدنيين، وأن يرفع مستواهم سواء من حيث الكفاءة أو من حيث الأمانة. وفي يونيو 1829 م، وبعد أسبوعين من القضاء على الانكشارية، أصدر «خط شريف» بإلغاء منصب المصادرة واستيلاء الدولة على المواريث وأدان بعض الحقوق الرجعية للخزانة العامة على الممتلكات التي لا وريث لها وممتلكات الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام. ولا شك في أن هذا الإجراء كان مكلفا