الصفحة 224 من 578

وظيفة جديدة وحيوية، إذ إن ابنه، روح الدين محمد أفندي، الذي تعلم أيضا في مدرسة الحساب، ذهب إلى باريس في سنة 1854 م بوصفه ترجمانا لسفارة مصطفى رشيد باشا أما حفيده أحمد وفيق باشا، فقد دخل الخدمة نفسها، وهو ما أدى به إلى مستقبل عملي متميز دبلوماسيا، وصار رجل دولة وباحثا (24)

وعند وفاة يحيى في سنة 1823 م أو سنة 1824 م، خلفه زميله خوجا إسحق، من المدرسة، وتولى المنصب حتى سنة 1830 م، عندما عاد إلى مهنة التدريس (25) . وفي سنة 1833 م أخذ السلطان الأمر بمزيد من الجدية في يديه، وأنشاء غرفة ترجمة في الباب العالي وقد تلاها فيما بعد «غرف أخرى في مصر اسرعسكر، وغيرها من أقسام الدولة (26) . وفي سنة 1834 م أعاد افتتاح السفارات الدائمة في العواصم الأوربية الرئيسية، التي كانت قد تركت للتدهور بعد خلع السلطان سليم الثالث. وكانت لدي الدبلوماسيين الشباب والتراجمة الذين كانوا في هذه البعثات فرصة أن يتعرضوا على المستوى الشخصي لتاثير الغرب، ويمكن أن نستنتج هذا التأثير من حقيقة أن كل واحد تقريبا من زعماء الإصلاح ورجال الدولة في نصف القرن التالي كان قد خدم في هذه السفارات. ومن بين المهندسين الثلاثة الرئيسيين لحركة التنظيمات كان مصطفي رشيد باشا قد ذهب إلى باريس في سنة 1834 م: وقد ذهب علي باشا إلى فيينا سنة 1839 م؛ على حين ذهب فؤاد باشا إلى لندن سنة 184 م، ومن بين رفاقهم البارزين كان صادق رفعت باشا وزيرا في فيينا سنة 1837 م، ومحمد شكيب كان هناك سنة 1841 م، وإبراهيم صارم باشا خدم في لندن سنة 1834 م. بل إن أبناء هؤلاء الدبلوماسيين الثلاثة الأوائل، قد أفادوا من فرص الإقامة في أوربا أثناء طفولتهم أو في شبابهم، وقد شغلوا جزءا كبيرا من الوظائف العليا بالدولة في

الجيل التالي، وثمة مثال بارز يتجسد في أحمد وفيق باشا، الذي كان حفيدا وابنا لاثنين. من التراجمة، كان قد ذهب مع أبيه إلى باريس سنة 1834 م وأمضى هناك ثلاث سنوات،

من سن الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة تلميذا بمدرسة الليسيه سان لوي. وفيما بعد صار سفيرا في باريس، وصار وزيرا أعظم مرتين، ورئيسا لأول برلمان ترکي سنة 1879 م. وكانت إنجازاته الأدبية والبحثية مماثلة في أهميتها، ذلك أن القاموس الذي وضعه باللغة التركية، الذي كان أول محاولة جادة يقوم بها أحد الأتراك، يشبه تشابها مهما القاموس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت