غني عنها كانت تتم من خلال السفارات الأوربية في إستنبول، وكان الذين تحولوا إلى الإسلام يعملون مترجمين، وكانوا عادة من المسيحيين المحليين من رعايا الدولة العثمانية وكانت كل سفارة توظف واحدا، كما أن الحكومة العثمانية نفسها احتفظت بوظيفة ترجمان الباب العالي، أو المجلس السلطاني، كان يوجه المحادثات والمراسلات. هذا المنصب، الذي استمر موجودا على مدى ثلاثة قرون، كان يشغله عادة المسيحيون، وفي غضون القرن الثامن عشر كان محفوظا في نطاق مجموعة صغيرة من العائلات اليونانية من حي الفنار في استنبول >
وسيكون واضحا أن شاغل المنصب كان في موقع يسمح له أن يمارس نفوذا معتبرا على السياسة الخارجية للدولة العثمانية، ومع هذا، فإن احتكار اليونانيين كان بلا منافسة حتى سنة 1821 م، عندما أثارت الثورة اليونانية صعوبات واضحة وخطيرة. ففي تلك السنة كان آخر ترجمان يوناني، ستافراکي اريستارخي Stavraki Arlstarchi، قد طرد من وظيفته وأعدم، وصدر قرار بتعيين أحد المسلمين في المنصب (21)
ولم يكن من السهل إيجاد أحد. ذلك أن رجال سليم من الشباب، الذين كانوا قلة يمكن أن يبدا بهم، قد هلك معظمهم او فقدوا حرفيتهم، وكان هناك عدد قليل آخر. وفي سنة 1844 م، عندما كان تشارلز هوايت في استنبول استطاع أن يذكر فقط دستة من الأتراك المتعلمين لديهم معرفة كافية بإحدى اللغات الأجنبية وقدرة على قراءة الكتب الغربية (22) .
وبعد أسبوعين أو ثلاثة، حسبما يقول شاني زادة، عندما كانت الأوراق المكتوبة باللغة اليونانية أو «الإفرنجية» قد تراكمت لدى الباب العالي، نقل السلطان يحيي أفندي، الذي كان مدرسا في مدرسة الحساب، إلى وظيفة ترجمان، في البداية بشكل مؤقت، ثم عينه بصفة، دائمة فيما بعد. وبصر شاني زاده بحق على أهمية هذا التعيين، التي وضعت هذا المنصب الخطير في ايد مسلمة آمنة، وحرر الاستخدام الحرفي للغات الأجنبية من جهوده في نطاق كونه مهنة للكفار (23)
كان يحيى أفندى نفسه قد اعتنق الإسلام حديثا، ووردت عنه حکايات مختلفة عن کونه بلغاريا، أو يونانيا، أو يهوديا في الأصل. كان هو مؤسس أسرة توارثت ما صار