الصفحة 220 من 578

وكان عمله الرئيسي ترجمة تركية، ربما عن نص هندي، لكتاب تعليمي طبي نمساوي. وكان مصحوبا بمقالة تفسيرية كتبها شاني زاده عن علم وظائف الأعضاء والتشريح وترجمة أخرى لكتاب نمساوي عن التطعيم، وتعتبر کتب شاني زادة الطبية علامة على نهاية الطب التقليدي وبداية الطب الحديث في تركيا؛ ففيها ابتدعت، للمرة الأولى مفردات طبية حديثة في اللغة التركية، وهي التي بقيت مستخدمة حتى الإصلاح اللغوي في السنوات الحديثة.

والرائد الكبير الآخر في العلوم والمصطلحات الحديثة كان خرجا إسحق أفندى (1774 - 1834 م) وهو بلقاني تحول إلى الإسلام (20) . وكان مواطنا من نارتا، بالقرب من يانينا، يهودي المولد، وقيل إنه بعرف الفرنسية، واللاتينية واليونانية والعبرية مثلما يعرف التركية، والفارسية والعربية. وبحلول سنة 1810 م كان يعمل مدرسا بمدرسة الحساب وفي غضون السنوات التالية صار كبير المدرسين والروح المرشدة لتلك المدرسة، وأهم. أعماله كان عبارة عن موجز من أربعة مجلدات للعلوم الرياضية والطبيعية، التي جلبت إلى الطلاب الأتراك، للمرة الأولى، بعض المعرفة بالرياضيات، والفيزياء والميكانيكا. ومثل شاني زاده، كان عليه أن يبتدع مصطلحات جديدة للتعبير عن مفاهيم، ويتساوي معه من حيث كونه منشي معظم المصطلحات العلمية المستخدمة في تركيا حتى العصور الحديثة. وبالإضافة إلى هذا الكتاب أنتج خوجا إسحق عددا من المؤلفات الأخرى، خاصة في الترجمة، والعلوم العسكرية والهندسة العسكرية، ومات سنة 1834 م في السويس، وهو في طريق عودته من شبه الجزيرة العربية حيث قام برحلة حج إلى مكة وعمل على إعادة بناء بعض التجهيزات في المدينة.

الإصلاحات في الحكومة والإدارة: مسألة اللغة

كانت معرفة اللغات الأجنبية مطلوبة أيضا في توجيه الشئون العامة، وخاصة في العلاقات الخارجية. وفيما مضى، لم يكن السلاطين والوزراء العثمانيون بحاجة إلى أن يحطوا من قدرهم بتعلم اللغات الهمجية في أوربا. ومثل هذه الاتصالات التي لم يكن هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت