المدربين. وفيما عدا ذلك، كانت جميع فروع الجيش الجديد تعاني نقصا خطيرا في الضباط الأكفاء
ولكي يفي بهذه الحاجة من ناحية، ولكي يواجه الحاجة الموازية إلى الموظفين المدنيين الأكفاء من ناحية أخرى، کرس السلطان محمود الثاني المزيد من الاهتمام بالتعليم. فبدون كوادر كافية من الرجال القادرين والمستعدين أولا لتلقي التوجيهات ثم نقلها إلى الغير، كان المصير المحتوم انهيار مشروع الإصلاح برمته.
وكانت هناك مدرستان قائمتان بالفعل المدرسة البحرية ومدرسة الهندسة العسكرية اللتان تأسستا في سنة 1773 م وسنة 1793 م على التوالي. وقد مرت هاتان المدرستان ببعض الصعوبات، ولكن أعيد إحياوهما آنذاك لتوبيا وظيفتهما مرة أخرى. وفي سنة 1827 م، وفي مواجهة معارضة قوية، أقدم السلطان على خطوة ثورية بإرسال بعثات دراسية إلى بلاد اوربية متنوعة (16) . هذه الخطوة، شانها شان الكثير من إصلاحات السلطان محمود الثاني الأخرى، قد سارت على نهج سابقة كان قد أرساها محمد على، الذي كان قد أرسل مجموعة كبيرة من الطلاب إلى باريس في سنة 1879 م، وعدة أفراد في السنوات السابقة، وبدأ السلطان محمود بطائفة من الدارسين البحريين والعسكريين إلى عواصم أوربية مختلفة، وكانوا أول الذين سافروا في سلسلة كبيرة من الطلاب الأتراك إلى أوربا، الذين لعبوا عند عودتهم دورا ذا أهمية بالغة في تحويل بلادهم.
وفي السنة نفسها، 1827 م، تم افتتاح مدرسة طبية في استنبول- كانت هذه بعد أقل من شهر بعد افتتاح محمد على مدرسته في مستشفى أبي زعبل في ضواحي القاهرة. وكان الغرض منها تدريب الأطباء الذين يحتاجهم الجيش الجديد. وكان الأطباء العاملون في خدمة السكان المدنيين ما زالوا يتلقون تعليما وتدريبا في مؤسسات تقليدية، مثل القسم الطبي في المدرسة السليمانية، حيث كان المنهج الدراسي المقرر لا يزال يعتمد في أساسه على كتابات جالينوس وابن سينا. وقد تضمنت المدرسة الطبية قسما إعدانيا، يعطي مقدمة تتقارب مع التعليم الابتدائي والثانوى العلماني- وكان الأول من نوعه في تركيا، وقد أعيد تنظيم المدرسة عدة مرات، وكان أهم إعادة تنظيم لها سنة 1838 م، عندما تم نقلها إلى غلطه سراي، مقر