الصفحة 212 من 578

وانطلق مولتکه في عمله بالتفتيش على دفاعات الإمبراطورية وإعداد خطط إعادة التنظيم العسكري، وتوضح خطاباته أنه كان بعيدا عن الرضي بنتائج عمله، وكان عدم النجاح في رأيه راجعا في جزء منه إلى إخفاقات محمود الثاني، الذي يقارنه ببطرس الأكبر إمبراطور روسيا؛ ويرجعه أيضا إلى الاحتقار البادي من جانب الأتراك تجاه المستشارين الأجانب.

في تركيا حتى أقتل هبة تصير محل شك، ما دامت من بدي مسيحي ... في روسيا ربما يكون الأجانب مكروهين: ولكنهم في تركيا محط احتقار، والتركي سوف يسلم دونما تردد أن الأوربيين متفوقون على أمته في العلم، والمهارة، والثروة والجسارة والقوة، بون أن يخطر على باله مطلنا أن الإفرنجي يتساوى مع أي مسلم ...

وكتب أن هناك نفرا قليلا من الأوربيين كانوا قد دخلوا تركيا في ظروف مواتية مثله هو وزملائه، وتم استقبالهم باكبر قدر من العناية من جانب كبار موظفي الإمبراطورية وقد جاءوا للترحيب بهم وتحيتهم، وسلموهم غليونات التدخين، وأجلسوهم في مقاعد التشريف بجوارهم، بيد أن احترامهم تناقص في المستويات الاجتماعية الأدنى. «كان كبار الضباط يعطوننا الأسبقية، والرتب الأقل تعاملنا بقدر معقول من الأدب، ولكن الرجل العادي لم يكن يمد يديه نحونا، كما أن النساء والأطفال كانوا يلاحقوننا من وقت لآخر باللعنات. والجندي يطيع لكنه لا يودي التحية» . القائد التركي لم يكن يجرؤ على أن يطلب من الجندي الترکي ان بيدي الاحترام لواحد من الكفار (14)

التعليم (15)

كانت إحدى النقائص الأكثر خطورة في الجيش الجديد متمثلة في افتقاره للضباط. ذلك أنه كان يمكن إيجاد الجنود وتجنيدهم بقدر كبير من السهولة، ولم يكن تعليم التدريب والأسلحة الجديدة تمثل صعوبات لا يمكن التغلب عليها. وكان إنتاج هيئة من الضباط الأكفاء. على أية حال، مسالة أخرى، فقد كان هناك عدد قليل من الغربيين الذين اعتنقوا الإسلام والمغامرين الغربيين في مجال المدفعية والهندسة، كانوا بمثابة نواة للضباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت