كانت القوات المصرية قد برهنت على كفاءتها بشكل جيد في الحملة ضد المتمردين اليونانيين، وقدمت نموذجا للإصلاح الناجح، ومن ثم بعث السلطان في سنة 1829 م طلبه الأول للمساعدة إلى القاهرة - وهو طلب من الباشا في مصر بإرسال اثني عشر مدربا خبيرا (11) . ومن نافلة القول، أن هذا الطلب قد رفض لبعض الأعذار المريبة، وكان على السلطان، شانه شان الباشا الذي يواجهه أن يتطلع إلى اوربا طلبا للعون. وكانت فرنسا حتى ذلك الحين مصدر الإرشاد والمدربين العسكريين، وباتت في موقف حرج. أولا بسبب تعاطفها مع المتمردين اليونان، وفيما بعد بسبب مساندتها لمحمد على، ومن ثم تطلع السلطان إلى غيرها. وكانت بريطانيا موسومة بشبهة حبها لليونان، وتم رفض عرض من بالمرستون في عام 1834 م بإرسال ضباط لتدريب الجيش التركي. وفي السنة التالية بذلت محاولات أخرى الترتيب المساعدة البريطانية للقوات التركية. وتم قبول بعض الدارسين الأتراك في وولويتش
هذا الموقف نفسه لاحظه ضابط أوربي آخر، قضي أربعة أعوام في تركيا. ذلك أن الضابط البروسي هلموث فون مولتکه Holmuth von Moltke وصل إستنبول قرب نهاية سنة 1830 م، في زيارة خاصة، وفي أثناء إقامته هناك ترك انطباعا عميقا على السلطان الذي جعله مستشارا في تدريب جيشه الجديد. وفي ذلك الحين توجه السلطان إلى بروسيا والنمسا بطلبات لإرسال ضباط إلى تركيا وقبول الأتراك في الأكاديميات العسكرية عندهماء وتم إرسال خمسة ضباط بروسيين، وتم قبول عدد قليل من الطلاب الأتراك في فيينا. وعلى الرغم من أن هذا كان أقل كثيرا من المطلوب، فإنها كانت بداية مهمة، وفاتحة نفوذ آلماني قوي وتقاليد ألمانية قوية في الجيش الترکي صارت فيما بعد بالغة القوة واستمرت قائمة حتى أيامنا الحالية (13)