الصفحة 176 من 578

وبينما حاول برون Brun، وروفين Ruffin، وسبستياني Sebastiani إعادة النفوذ الفرنسي في الباب العالي، كان السفير التركي الجديد محمد سعيد خالد أفندي يخدم في باريس في الفترة من 1802 إلى 1809 وقد كان رجعيا، وكارها لكل ما هو غربي. ولكنه حتى في تفنيده لبلاد الفرنجة، كما يسميها، يكشف عن مدى قوة النفوذ الفرنسي، وتوضح بعض مقتطفات من رسائله هذه النقطة:

أطلب منكم أن تدعوا لي بالعودة سالما من أرض الكفار هذه، ومنذ لحظة وصولي إلى باريس، لم ار حتى تلك اللحظة بلاد الفرنجة التي يتحدث عنها الناس ويمدحونها، أنا لا أعرف في أي بقعة من أوربا توجد هذه الأشياء الرائعة وهؤلاء الحكماء من الفرنجة، لا أعرف ...

سبحان الله من عقول ومعتقدات هؤلاء الناس! فمن الأمور الغريبة أننا وجدنا بلاد الفرنجة (فرنجيستان) هذه على خلاف ما سمعته آذاننا من الكيل عليها بالثناء والمديح لفترات طويلة، ووجدناها بخلاف ما قيل عنها، بل هي على النقيض ...

إذا كان هناك من يشيد ببلاد الفرنجة وهو ينوي أن يرهبك أو أن يقويك نحو الضلال فلتساله هذا السؤال: هل ذهبت إلى أوربا أم لا؟ فإذا قال نعم أنا كنت هناك حقا، واستمعت بنفسي فترة من الوقت، فهو إذن موال للفرنجة وجاسوس لهم، وإذا قال: لا أنا لم اذهب إليها، وأنا أعرفها من كتب التاريخ»، فهو إذن لا يخرج عن واحد من اثنين: إما أنه حماره يلتفت نحو ما يكتبه الفرنجة، أو أنه يشيد بالفرنجة دونما أي تعصب ديني تماما ... (59)

وعلى الرغم من استمرار تشجيع خالد للحزب الرجعي في إستنبول، فقد استمر النفوذ الفرنسي في النمو. لقد فرح السلطان بالانتصارات الفرنسية في عام 1800 وبإذلال كل من النمسا وروسيا، وقرر الاعتراف بنابليون إمبراطورا. وفي أغسطس 1809 عاد سبستياني إلى إستنبول، وسرعان ما تمكن من توريط الباب العالي في حرب مع كل من روسيا وإنجلترا، وتم صد أسطول بحري إنجليزي عن القسطنطينية، ويرجع الفضل في ذلك إلى التدخل النشط من سبستياني وعدد من الضباط الفرنسيين والمتطوعين، وقد منحت هذه الفرصة السفير الفرنسي منزلة لا مثيل لها وسطوة له عند الباب العالي. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت