وقد أكد نزول فرنسا في الإسكندرية يوم 1 يوليو 1798، والأنشطة التالية لفرنسا في مصر وفلسطين ما كان يفكر فيه عاطف. فالآثار الطويلة الأجل لتاثير فرنسا الثورية على الشعوب العربية معروفة جيدا، ولكن حتى التاثيرات المباشرة كانت مزعجة بما يكفي لأن يحث الحكومة العثمانية على أن تشرع فيما يسمى في زماننا الحرب الإيديولوجية. وفي إعلان تم توزيعه باللغة العربية في سوريا ومصر وشبه الجزيرة العربية، عرض تفنيد مفصل عن المذاهب الثورية
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا بوحدانية الله وأمة المسلمين، أنتم تعلمون أن الأمة الفرنسية (سمر الله مساكنهم ونکس راياتهم) هم الكفار والفاسقون المتمردون المنشقون (الأشرار) ، إنهم لا يعتقدون في وحدانية رب السماء والأرض ولا في رسالة شفيع يوم القيامة، ولكنهم تركوا جميع الديانات، وينكرون شدائد وأهوال الآخرة .... حتى إنهم نهبوا كنائسهم وحتى صور المسيح وهاجموا الكهنة والرهبان، وهم يؤكدون أن الكتب التي جاء بها الأنبياء كتب باطلة وأن القرآن والتوراة والإنجيل ليست سوى أكاذيب ولغو ... وأن جميع الناس متساوون في الإنسانية، ولا يوجد بينهم تفوق أو ميزة أو استحقاق يميز بعضهم على البعض الآخر، وكل شخص له الحق في أن يتصرف كيفما شاء بذاته ويدبر شئونه بنفسه وأيضا يقيم أوده ورزقه بذاته في هذه الحياة ... وهم يخاطبون كل شخص بتكذيبهم الكتب وقولهم والافتراءات البراقة، قائلين: نحن ننتمي إليكم، وأيضا إلى دينكم ومجتمعاتكم، وهم يقدمون لهم وعودا باطلة، مطلقين تحذيرات مخيفة لقد استسلموا كليا للفسق والفجور، وامتطوا فرس الغدر والوقاحة، وغاصوا في بحر الخطا والمعصية واتحدوا تحت راية الشيطان ... » (57) .
من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن خصائص الثورة الفرنسية كانت صادمة أكثر لعاطف أفندي وكاتب الإعلان، أو قد تراءى لهما أنها سوف تكون على الأرجح صادمة لقرائها. ولا توجد أية إشارة على الإطلاق إلى إعدام لويس السادس عشر، الذي كان له تأثير كبير على