لا يغضب أحد لغلق الكنائس وقتل الرهبان وطردهم، وإلغاء الدين والمذاهب، لقد اتحدت قلوبهم على المساواة والحرية من أجل تحقيق الآمال المنصبة على الفوز بالنعيم الكامل في هذه الدنيا والتي نشرت بين عامة الناس باستمرار، على يد هذه الجماعة الخبيثة والمكروهة والمفسدة المثيرة للفتن والشرور حبا لذاتها أو لجلب المنفعة والمصلحة ونشرت تعاليم هذه الكتابات المذكورة التي تلتبس فيها الغايات بالكذب، ومع هذا، فمن المعروف جيدا أن اساس نظام وتماسك أية دولة يتمثل في الإمساك بزمام أصول وفروع الشريعة والدين والمذاهب، ولا يمكن أن تستوعب الوسائل السياسية وحدها هذا النظام من التماسك في الأراضي والسيطرة على الرعايا، وأنه من الضرورة بذر الخوف من الله وترقب العقاب في قلوب عباد الله
ومن المعلوم أن جميع الدول والشعوب، سواء قديما أو حديثا، أن لكل منها الدين الخاص بها سواء كان باطلا أو حقا. ومع ذلك، ظهر أرباب الفتنة والفساد في فرنسا على نحو لم يسبق له مثيل، من أجل تسهيل إنجاز أهدافها الشريرة، نزعوا الخوف من الله وتجاهل العواقب الوخيمة، وقد صاغوا جميع أنواع الأعمال القانونية المكروهة ومحوا تماما كل العار والشرف بإباحة ما شاءوا من الأفعال الشنيعة. ونزع الخوف من الله وتجاهل العواقب الوخيمة، وبالتالي مهدوا الطريق لإنقاص قدر شعب فرنسا إلى دولة من الماشية. لم يكونوا هم وحدهم الذين رضوا بهذا، ولكنهم وجدوا مؤيدين لهم في كل مكان، ولكي تظل الدول الأخرى مشغولة بحماية أنظمتها الخاصة بها، وبالتالي حتى يتسني الهم إحباط أي هجوم عليهم، كان إعلانهم التمرد الذي يسمونه «حقوق الإنسان» والمترجم: إلى جميع اللغات والمنشور في جميع الأنحاء، وسعوا إلى تحريض عامة الناس من الأمم والأديان على التمرد ضد الملوك التابعين لهم (56)
من الواضح في هذه الوثيقة أنها تنظر إلى الثورة على أنها الخطر الذي يهدد الدولة العثمانية والدول المسيحية كذلك. والحاجة إلى التغلب عليها طغت على العداوة التقليدية بين الباب العالي وجيرانه، والصداقة التقليدية بين الباب العالي وفرنسا على السواء.