العثمانية، جارتها، ولم تستطع الصداقة القديمة أن تتحمل الصدمة. وسرعان ما توافدت تقارير مقلقة من منطقة المورة، عن الحرية والمساواة على حدود الإمبراطورية، وعن الخطب والاحتفالات التي تشير إلى الأمجاد الماضية والحريات لبلاد اليونان واعدة باستعادتها من المخابرات الفرنسية والمتمردين والمنشقين في اليونان العثمانية وخطط فرنسا لضم بلاد المورة وكريت (54) . أخفق الضمان الفرنسي في أن يكفل الراحة للديوان، وعندما كرر الجنرال تمارا Tamara، السفير الروسي الجديد. تحذيرات سلفه ضد مخاطر فرنسا الثورية، لم يستمع إليه أحد بمزيد من الاهتمام (55) . لم يمض كثير من الوقت حتى بدأت التقارير الأكثر خطورة مع وصول الاستعدادات البحرية الفرنسية في طولون، ومع هجوم فرنسي متوقع على الممتلكات العثمانية. وفي ربيع عام 1798 صدر الأمر إلى رئيس الكتاب «أحمد عاطف أفندي» بإعداد مذكرة للديوان حول الوضع السياسي، وحول الدعوة الموجهة من قبل الحلفاء إلى الباب العالي للتحالف ضد التحالف الفرنسي. ويجدر بنا هنا أن نستشهد بجزء مفصل من تقريره، وهو يبدأ بتوضيح عام عن الثورة الفرنسية، ويقدم هذا التوضيح، وفقا للذوق العثماني، وكانه من الأشياء المعروفة جيدا للقراء، ولكن من الواضح أنه كان يهدف نحو إزالة أوهامهم عن المضمون الحقيقي لما يحدث في فرنسا >
من الأمور المعروفة جيدا للواقفين على خفايا الأمور أن حرائق الفتنة والشرور التي اندلعت قبل بضع سنوات في فرنسا، قد تناثر منها الشرر واللهب ونيران الفتنة والاضطرابات في كل الاتجاهات، وقد كانت شررا خاما تحينوا الفرصة لإيقاظه، حيث كان الملحدون المعروفون والمشهورون من أمثال فولتير وروسو، وغيرهما من المانيين الآخرين، قد طبعوا ونشروا العديد من الأعمال المختلفة، تحوي، حفظنا الله، من الشتائم والسباب والتشهير بالأنبياء الأطهار وقدح وذم الملوك العظام، والجمع بين الأديان وإلغائها، والتلميح بحلاوة المساواة والجمهورية، وعندما بلغت هذه التأليف المتعددة
ولكل جديد زهوته) إلى أيادى النساء والشباب، وقد عبروا عنها بكلمات و عبارات واضحة وسهلة، وصيغت بلغة عامة الشعب وبتعبيرات ساخرة، مال معظم الناس نحو الاهتمام بها والاندفاع نحوها، وكلما زاد الاستمرار على مطالعتها، انتشرت البدع والشرور مثل الزهري في شرايين عقولهم وفسدت معتقداتهم. وفي الوقت الذي تشتد فيه الثورات