ومع ذلك فإن ما كان أهم كثيرا من الرسائل والنشرات كان تاثير الجهود الفردية غير المسجلة للفرنسيين المقيمين في إستنبول وغيرها، الذين تخلوا عن المفاهيم المتبادلة بين الفرنجة والمسلمين التي باعدت فيما بينهم، وجعلت علاقاتهما منحصرة في العلاقات الرسمية، وللمرة الأولى سعوا إلى زرع أواصر الحميمية والصداقة مع الأتراك المسلمين. شرع الأتراك الناطقون بالفرنسية والفرنسيون الناطقون بالتركية، في تكوين جمعية جديدة في العاصمة، حيث كانت تناقش بحرية أفكار العصر، ووجد تناول المتحمسين الفرنسا الثورية، استجابة حاضرة بين جيل جديد من الأتراك، كان ينظر نحو الغرب مسترشدا ومستلهما
رد الفعل الترکي (52)
يبدو أن الثورة لم تترك أثرا فوريا بذكر على الأتراك، فهم مثل المراقبين المعاصرين الآخرين، كانوا في بادئ الأمر ينظرون إليها على اعتبار أنها شان داخلي بحت ليست لها عواقب كبيرة وحتى عند انتشار الثورة عن طريق الحرب إلى الدول المجاورة وارتجاجا أوربا الغربية، كان الأتراك لا يزالون يعتبرونها مسالة داخلية تخص أمور العالم المسيحي، ولا علاقة لها بالإمبراطورية العثمانية كدولة إسلامية في مأمن من هذه العدوى، ومن الناحية الدبلوماسية فإن انشغال القوى المسيحية بالحروب الثورية كان لصالح الباب العالي. أشار أحمد أفندي، السكرتير الخاص لسليم الثالث، إلى هذا في صحيفته الصادرة في بنابر 1792، واختتم قائلا: «أدعو الله أن تنتشر الثورة في فرنسا مثل الزهري بين أعداء الإمبراطورية، وتقذف بهم في صراع يطول أمده مع بعضهم البعض، وبالتالي تتحقق نتائج مفيدة للإمبراطورية، أمين (53)
بدأت مرحلة جديدة مع تقسيم أراضي جمهورية البندقية بموجب معاهدة كامبو فورميو و Campo Forml في 17 أكتوبر 1797، وبموجب المادة الخامسة من هذه المعاهدة ألحقت جزر البحر الأيوني ومعها ممتلكات البندقية السابقة والسواحل المجاورة لألبانيا واليونان، بالجمهورية الفرنسية. وصارت فرنسا، وهي الحليفة التقليدية للإمبراطورية