الوسادة، التي تمتص تاثير الأنظمة التجارية الغربية المنتظمة والأنشطة الدبلوماسية الغربية في تركيا، وبالتالي حماية الأتراك من الاتصال والتلوث بشكل مباشر، ومع ذلك، فما فعلوه هو إتقان اللغة التركية من جهة واللغة الفرنسية والإيطالية من جهة أخرى، وبالتالي كانوا قادرين بالضرورة على ترجمة الكتب الغربية، وعلى أن يكونوا مترجمين للمدربين الغربيين وعلى تعليم اللغات الغربية لمن يرغب من الأتراك.
ولئن كانت القنوات التي ربما تم من خلالها بث أفكار الثورة قد وجدت، فإن استخدامها لم يترك للصدفة وإنما قام الفرنسيون بجهود متواصلة لتدعيمها. لقد کرس الفرنسيون اهتماما كبيرا لكسب تعاطف العاصمة العثمانية والولايات؛ بهدف إثارة الحماسة التبشيرية العامة من ناحية، ومن ناحية أخرى تامين الدعم للسلطة العثمانية التي كانت لا تزال في وضع لا يستهان به. ومنذ البداية، انضم قسم مهم من الجالية الفرنسية في إستنبول إلى الثورة، وقد أثاروا غضب سفارات النمسا وبروسيا بارتداء الشعارات الثورية وعقد اجتماعات ثورية (49) . وفي يونيو 1793 وصل المواطن بزكورتشيس Doscorches (الماركيز السابق لدو سانت کروا) إلى إستنبول مبعوثا للجمهورية الفرنسية، بمهمة مزدوجة للفوز بالدعم العثماني للسياسة الفرنسية والتعاطف العثماني للثورة الفرنسية. وقد تم تخصيص الرابع عشر من يوليو لإقامة احتفال عام بلغ ذروته في إطلاق التحية من اثنتين من السفن الفرنسية الراسية قبالة جناح الحريم. لقد تماوجت ألوان الإمبراطورية العثمانية مع ألوان جمهوريتي فرنسا وأميركا، وقلة من القوى الأخرى التي لم تطلخ أسلحتها في اتحاد الطغاة الأثيم (50) . وفي احتفال مهيب تم زرع شجرة الحرية في التربة التركية
اتخذت الحكومة الفرنسية خطوات أخرى للتشجيع على نموها. وفي أبريل 1799 أبلغت وزارة الخارجية في باريس «دزكورتشيس Descorches بان لجنة السلامة العامة قد قررت إعادة تأسيس المطبعة الفرنسية في إستنبول، وأبلغت بإيفاد لويس آليير، مدير المطبعة الوطنية الفرنسية، لتولي مسئوليتها. وأرسل ثلاثة مساعدين آخرين، جنبا إلى جنب مع اثنين من المطابع ومجموعة من الحروف المطبعية باللغة الفرنسية. وأوعز إلى السفير باستخدام هذه المطبعة بشكل أفضل من أجل الجمهورية (51) . .