الصفحة 162 من 578

مهما كان المسيحيون من جهة أخرى- خاصة النخبة اليونانية والأرمينية في العاصمة يرتبطون منذ فترة طويلة برباط من الألفة مع الغرب، وبفضل احتكارهم لمعرفة اللغات الغربية، تمكنوا من اكتساب مكانة مهمة في الدولة العثمانية والاقتصاد العثماني، وفي أواخر القرن السابع عشر طرد يونانيو فاتاريوت Phanarlot الذين تحولوا من المسيحية إلى الإسلام وسكان شرق المتوسط الذين كانوا حتى ذلك الحين يخدمون مترجمين في العمل مع السفارات الأجنبية، وكان الإغريق، بدرجة أقل من الأرمن، على دراية كافية بالثقافة الغربية حتى إن العديد من الأسر الأكثر ثراء اعتادت إرسال أبنائهم لفترات طويلة لتلقي التعليم في الجامعات الإيطالية، وخاصة في بادوا Padua. وبذلك كانوا مستعدين. سواء لغويا وفكريا، لاستقبال الأفكار الجديدة الغربية في عصرهم.

وعلى السوم، لم يكن تأثير أفكار الثورة على المسيحيين في إستنبول، تاثيرا كبيرا. استخدمت الكنائس بالطبع سلطتها ضدها؛ فقد كانت الأرستقراطية اليونانية الغنية المحافظة أيضا، تدرك الخطر القادم على النظام العثماني القائم، وفضلت في البداية الحفاظ على النظام الذي كانت لهم فيه مصالح كبيرة، وكان هناك بعض من تحولوا إلى الأفكار الفرنسية من المسيحيين، وبشكل أخص عندما بدأ الفرنسيون أنفسهم بمخاطبة اليونان والتطلعات الوطنية الأخرى بشكل مباشر. وقد لعب بعض المسيحيين العثمانيين - كما هو الحال مثلا عند موراجي دوسون Mouradgea dOhsson دورا صغيرا في التأثير على السياسة العثمانية تجاه الجمهورية الفرنسية، ومن المؤكد أنهم لعبوا فيما بعد دورا حبوبا في تقديم أفكار الثورة الشعوب البلقان بتأثير مفجر. بيد أن دورهم في تقديم الأفكار الغربية إلى المسلمين الأتراك كان صغيرا وغير مباشر، واقتصر بشكل أساسي على مهامهم كمترجمين فوريين ومعلمين للغات، وكانت مصداقيتهم بسبب وضعهم كمسيحيين وشعوب خاضعة، محل شك على نحو مضاعف، ولم يكن من المحتمل أن يجدوا آذانا مصغية لأية أفكار جديدة قد يحاولون نقلها إليهم، والأكثر من ذلك، فقد كانوا بهادون زعماءهم العلمانيين والدينيين، وإذا كان للأقليات من دور العبوه، فهو أنهم كانوا بمثابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت