نادرا ما كانت هذه المهارات تنقل إلى الأتراك، وعلى أي حال، لم يلعب المسلمون الذين تركوا المسيحية أي دور مهم في مجالس الدولة قبل القرن الثامن عشر، والتي أصبحت في ذلك الحين حكرا أكثر من ذي قبل على المسلمين الأتراك
ولا شك في أن القصد من ذلك ضمان معلومات آمنة وأكثر مباشرة عن الدولة والشئون الأوربية، وكذلك مجاراة تركيا للممارسة العادية للدول الغربية، وفي عام 1792 م، أقيمت أولى السفارات في لندن عام 1792، وتلتها فيينا عام (179) وبرلين في عام (1790) ، وباريس في وقت لاحق، حيث وصل على سيد أفندي في عام 1799 أول سفير عثماني للجمهورية الفرنسية (46) . ومن بين المهام الأخرى، صدرت تعليمات لهولاء السفراء بدراسة المؤسسات في البلدان التي كانوا بفوضون فيها، واكتساب اللغات. والمعرفة والعلوم المفيدة التي تخدم الإمبراطورية" (47) كان معظم مولاء الدبلوماسيين الأوائل من موظفي القصر العثمانيين أو مسئولى السفارة التابعين للمدرسة القديمة جاهلين باللغات الغربية ومتشبثين بآرائهم. ومعظمهم بحكم بعثاتهم، قد تعلموا القليل عن الدول التي أرسلوا إليها، ولم يتأثروا كثيرا بما تعلمو (48) . غير أنهم لم يكونوا في سفرهم بمفردهم فقد أخذوا معهم أيضا، بالإضافة إلى الترجمان اليوناني الذي لا مفر من أخذه معهم، كتبة من الشباب التركي الذين كان عليهم دراسة اللغات الأوربية وخاصة الفرنسية بهدف تعلم أشياء عن أساليب المجتمع الغربي"
ومن ثم منحت هذه البعثات الفرصة لعدد من الشبان للإقامة لفترة من الوقت في مدينة أوروبية، وتعلم لغة من اللغات أوربية، والتعرف على مجموعة من الأفكار الثورية السائدة بين معاصريهم الأوربيين. وعند عودتهم، صار البعض منهم من موظفي الباب العالي، وشكلوا أقلية ذات مظهر متغرب بين التسلسل الهرمي البيروقراطي، والتي تشبه تلك التي تم إنشاؤها بين الضباط بواسطة الإصلاحات العسكرية والبحرية
تكلمنا حتى الآن عن المسلمين فحسب - ولكن كانت هناك بطبيعة الحال عناصر أخرى في الإمبراطورية، وهي المسيحية واليهودية أيضا. وقد يثير الدهشة أن اليهود قليلا ما وقعوا تحت التأثيرات الغربية في هذه الفترة، مع استثناء واحد أو اثنين لم يلعبوا دورا