خاصة بالعائدات من الإقطاعيين المصادرة والخاسرة ومن الضرائب المفروضة حديثا على المسكرات والتبغ والبن وغيرها من السلع. ومن المثير للاهتمام والتعجب أن مصطلح «نظام جديد» ، قد طبق أصل لوائح النظام الجديد، وأطلق لكي يستعمل على وجه الحصر تقريبا على القوات النظامية الجديدة التي أنشئت في إطارها، تماما كما كان الاسم المجرد العربي السلطان» لقبا مميزا لرجل في القرون السابقة، هكذا صار الأن اسم النظام الجديد، علما على جماعة من الرجال (38)
ولقد أولت المهام الأساسية في مشاريع سليم اهتمامها بالمدارس العسكرية والبحرية الجديدة، والتي تولت التدريب على علوم ضرب النار والملاحة والتحصين والمدفعية والعلوم المساعدة، اعتمد سليم في هذه المدارس، بشكل كبير جدا على المساعدة الفرنسية. . وقد عين الضباط الفرنسيين والمدرسين والمدربين، وصارت اللغة الفرنسية اللغة الإلزامية على جميع الطلاب، وزودت المكتبات بحوالي أربعمائة من الكتب الأوروبية معظمها باللغة الفرنسية، وهي تحوي دائرة المعارف الكبرى Grande Encyclopedie). (39)
لم يؤد تغير النظام الحاكم في فرنسا باي حال إلى تثبيط سعى السلطان للحصول على المساعدة الفرنسية. ففي خريف عام 1793 ارسلت الحكومة العثمانية إلى باريس قائمة من الضباط والفنيين الذين ترغب في تجنيدهم من فرنسا، وفي أواخر عام 1790 قدم رئيس الكتاب راتب أفندى قائمة مماثلة، ولكنها أطول إلى لجنة السلامة العامة (40) . وفي عام 1799 جلب السفير الفرنسي العام او بيرت دوبيت Aubert Dubayet» معه قوة كاملة من الخبراء العسكريين الفرنسيين إلى القسطنطينية (41) ثم انقطع التعاون الفرنسي في مجال إصلاح العسكرية العثمانية بسبب الحروب التركية الأوروبية التي استمرت من عام 1798 م حتى عام 1802 م، ثم استؤنف فيما بعد، ووصل الأمر نرونه مع بعثة الجنرال سيباستياني Sebastiani إلى تركيا في 1809 - 1807، وعلى الرغم من أن نبيذ الثورة النقي قد شابته النزعة العنصرية آنذاك. فإن هذه النكهة المألوفة أكثر من غيرها، مضافا إليها توابل النصر، قد صارت تلقي مزيدا من القبول.