وفي خريف عام 1791، بينما كان الجيش العثماني العائد لا يزال في سيلستره، أصدر السلطان أوامره لاثنين وعشرين من الشخصيات العسكرية والمدنية، والشخصيات الدينية، يطلب منهم توضيح وجهات نظرهم بشأن أسباب ضعف الإمبراطورية. ومقترحاتهم لإصلاحها، كان هناك شخصان مسيحيان من بين هؤلاء ال 22 شخصا، وهما الضابط الفرنسي برتران Bertrand أو برينتانو Brentano الذي يعمل في الجيش العثماني، وموراجي دوسون Mouradgea dohhon الترجمان الأرمني المشهور في السفارة السويدية بإستنبول. وقدما مقترحاتهما على شكل «لائحة أي مذكرات ربما كانت صدى للكراسات الفرنسية 1789 م وسواء كان التشابه عن قصد أم لا، فهو يعتبر من الأشياء المثيرة للتعجب (37) .
اتفق الجميع في التأكيد على الحاجة إلى الإصلاح العسكري، ولكنهم اختلفوا في أفضل السبل من أجل تحقيق ذلك. فمن ناحية كان المحافظون يسعون نحو استعادة الأمجاد العسكرية للعصر الذهبي العثماني بالعودة إلى أساليبها العسكرية. ثم كان هناك الرومانسيون التوفيقيون، الذين سعوا بطرق مختلفة إلى أن دخلوا التدريب والأسلحة الفرنسية في النظام العسكري القديم بالزعم أن هذا في الحقيقة عودة إلى الماضي العثماني الخالص وأخيرا كان هناك المتطرفون، الذين كانوا يعتقدون أن الجيش القديم غير قابل للإصلاح، ودعوا السلطان لإنشاء جيوش جديدة والعمل على تدريبها وتجهيزها وتسليحها منذ البداية على الطراز الأوربي. ومال السلطان نفسه نحو هذا الرأي
ومن البداية أثارت هذه المقترحات للإصلاح أعنف المعارضات وأشدها وتعرضت المذكرات الإصلاحية للهجوم والسخرية حتى من داخل القصر، لكن شرع السلطان في العمل في ثبات ونشاط، وشكل لجنة صغيرة من مؤيدي الإصلاح لمساعدته، وأعلن في عامي 1729 و 1793 سلسلة من التعليمات والأنظمة الجديدة التي أصبحت تعرف مجتمعة باسم النظام الجديد. وهي تشمل اللوائح الجديدة الخاصة بحكام المقاطعات وبالضرائب المحلية وبالسيطرة على تجارة الحبوب وغيرها من المسائل الإدارية والمالية. وهي تمثل إلى حد بعيد أهمية كبيرة على كل حال، فهي تقدم فيالق جديدة من جنود المشاة المنتظمة والمدربة والمجهزة على الطراز الأوربي. ومن أجل تمويل هذه التجربة، شكلت خزانة جديدة