مثل هذه المحاولات للإصلاح تمت في أثناء القرن الثامن عشر وكلها تحت إشراف معلمين فرنسيين، يعملون عادة باللغة الفرنسية ... في هذا المشروع كانت الدفعة الأولى والإرشاد الرئيسي قد جاء من جانب حكومة فرنسا، وكان سليم نفسه قد دخل في مراسلات مع لويس السادس عشر، الذي كان قد قدم له نصيحة جيدة، وإن اصطبغت بصبغة الرعاية مثل هذه النواة من الضباط المدربين (33) ، حسبما كان متاخا في إستنبول، كانوا قد تعلموا على أيدي معلمين فرنسيين ومن خلال كتب دراسية فرنسية، وكانت الأطروحات الوحيدة المتاحة في تركيا، هي ترجمات عن الفرنسية، طبعت في مطبعة السفارة الفرنسية، وهي تعد من أفضل المطابع المجهزة في المدينة (34) . وما لبث الأتراك بعد أن كانوا لا يعرفون الشيء الكثير عن اللغات الأوروبية، أن امتلكوا ناصية اللغة الفرنسية
ولذلك كان من الطبيعي أن يضطر السلطان إلى أن يتجه مرة أخرى إلى فرنسا للحصول على مساعدة في إعداد النظام الجديد بالقوات المسلحة، وكان هناك سبب آخر بعاه للقيام بذلك. ففي تبادل بالمذكرات الخطية التي كتبت عشية الشروع في تنفيذ الإصلاحات العسكرية، أبلغ الصدر الأعظم السلطان بوصول رسائل من ملك فرنسا حول النظام الجديد الذي نشا في فرنسا نتيجة للثورة الأخيرة، وأبدى السلطان اهتماما بهذا الخبر (35) . ولا تخلي دلالة ما ورد في هذه المذكرات من استخدام نفس المصطلح «النظام الجديد في فرنسا كما تم تطبيقه بعد ذلك في برنامج كامل للإصلاح في تركيا
وفي الوقت نفسه بعث سليم مبعوثا خاصا، وهو أبوبكر راتب أفندي، لإجراء تحقيقات مباشرة في أوربا. ذهب راتب أفندي إلى فيينا في عام 1791، بتعليمات الدراسة الأحوال النمساوية، وكذلك لجمع معلومات عن البلدان الأوروبية الأخرى، وبعد عودته في مايو 1792، قدم تقريرا مفصلا عن الأنظمة العسكرية في الدولة الأوروبية. وخصوصا عن النمسا، فضلا عن أوضاع الحكومة والمجتمع، والفكر السياسي، ويبدو أن أحد مخبرية في فيينا كان هو الترجمان النمساوي المتدرب «جوزيف هامر Joseph Hammer الذي حاز شهرة فيما بعد كمؤلف الكتاب Richod Gonchichto namanischen والأعمال كلاسيكية أخرى حول تركيا (36) .