واللغة، وعلى أية حال، فإنها تضمنت كتب النحو التركي في فرنسا عام 1721 م، ومنالة قصيرة كتبها إبراهيم متفرقة عن علم التكتيكات كما كانت تمارسها الدول الأوربية، وقد أعيد افتتاح المطبعة في سنة 1784 م، ومنذ ذلك الحين مضى تطور الطباعة في تركيا بسرعة (26)
وبالتحول من المدفعية والطباعة إلى المعرفة والأفكار، نجد آثارا أقل كثيرا من التأثير الغربي، لأنه هنا كان الرفض الإسلامي للمسبحية وكل ما ياتي منها أكثر فعالية. فعلى الرغم من أنهم كانوا مهرة في أيديهم لصنع أجهزة مفيدة مثل المدافع والساعات، والمطابع فإن الأوربيين كانوا مع هذا كفارا برابرة وجهلاء كان تاريخهم وفلسفتهم وعلمهم، وأدبهم، إذا ما كانت موجودة على الإطلاق، لا يمكن أن تحتوي شيئا ذا قيمة بالنسبة لشعوب الدولة العثمانية العالية من المسلمين. وفي أثناء عهد السلطان محمد الثاني كانت هناك في الواقع بداية نهضة علمية، ولكن تحت حكم خلفائه، على حد تعبير كاتب ترکي حديث. وانكسر التيار العلمي أمام سدود الأدب والشريعة (27)
وعلى أية حال، كان هناك في هذه الحواجز، تسريبات قليلة صغيرة، ومن خلالها تسربت بعض معارف الغرب لتصب في دوائر البحث العلمي عند المسلمين ومن بين الآلاف العديدة من المخطوطات التاريخية في القرنين السادس عشر والسابع عشر التي وجدت في مكتبات إستنبول، لا يوجد مخطوط واحد يتناول أوربا المسيحية، لأن الحضارة الإسلامية، شانها شان الحضارات الأخرى قبلها وبعدها، ساوت بين التاريخ العالمي وتاريخها الخاص، بيد أن هناك إشارات قليلة على الاهتمام. بين الحين والحين يحکي کتاب المورخات العثمانيون عن حوادث جرت في بلاد الفرنج، وأحدهم، وهو إبراهيم بيشوى (1990 - 1974 م تقريبا) ، مضي بعيدا لدرجة أنه استخدم، من خلال مترجم، مورخات مجرية لاتينية في كتابة تاريخه عن الحملات العسكرية التركية على بلاد المجر. كما أن حاجي خليفة، الذي كان اهتمامه بالخرائط الأوربية قد ذكرناه بالفعل، ينسب إليه ايضا أنه اعد، ربما بالتعاون مع زميل من الفرنچ، تاريخا عن الفرنج، كما أن حسين هزار فن، الذي كانت ملاحظاته عن حالة الإمبراطورية قد اقتبسناها بالفعل، قد سعى من خلال صحبة الزوار الأوربيين إلى استنبول من أمثال جالاند Galland، ومارسيجلي Marslgili والأمير