وقد بقي منع الطباعة باللغة التركية أو اللغة العربية (25) ساريا حتى أوائل القرن الثامن عشر، عندما تم تخفيفه بسبب جهود رجلين إلى حد كبير. كان أحدهما سعيد شلبي ابن الشهير بيرميسكيز محمد سعيد، الذي كان قد ذهب إلى باريس سفيرا لتركيا في سنة 1721 م. وكان سعيد شلبي قد صحب أباه في رحلته، وفي أثناء إقامته في فرنسا يبدو أنه قد اهتم بفن الطباعة واقتنع بما لها من فائدة. وعند عودته إلى تركيا حاول أن يضمن تأييد الوزير الأكبر لإقامة مطبعة تركية في استنبول، ونجح في تحقيق هذا على الرغم من معارضة المحافظين الدينيين والمصالح القوية للكتبة والخطاطين.
وقد وجدا روخا عائلية في «إبراهيم متفرقة» ، المؤسس الحقيقي ومدير أول مطبعة تركية. وكان إبراهيم من أصل مجري، ولد في كولوسفار Kolosvar سنة 1974 م، وقصد الالتحاق بالكهنوت الكلفيني (فرع من المذهب البروتستانتي) . وفي سنة 1993 م، صار أسير حرب ترکي، وبيع في إستنبول بوصفه عبدا. واعتنق الإسلام، وبني سيرته المهنية في خدمة الحكومة العثمانية، وبالتعاون مع سعيد شلبي، کتب مذكرة حول فائدة الطباعة قدمها إلى الوزير الأعظم، وجاءت المساندة من جهة غير متوقعة عندما اقتنع شيخ الإسلام عبدالله أفندي بإصدار فتوى تبيح طباعة الكتب باللغة التركية في موضوعات غير دينية. أما طباعة القرآن، وكتب تفسير القرآن، والتراث، والفقه والشريعة فقد استبعدت بأنها مما لايجوز طباعته. وأخيرا في 5 يوليو سنة 1727 م، صدر فرمان سلطاني يسمح بتاسيس مطبعة تركية وطباعة الكتب التركية في مدينة إستنبول المحروسة العلية».
في البداية كان يتم الحصول على المطابع والخطوط من الطابعين اليهود والمسيحيين المحليين الذين كانوا يعملون في المدينة بالفعل، كما كان يتم اللجوء إلى اليهود الذين يقومون بصب حروف الطباعة ورصها. وفيما بعد، كانت المطابع والخطوط تستورد من أوربا، خاصة من لندن وباريس. وتم استقدام بعض المتخصصين في النواحي المختلفة للطباعة أيضا من ألمانيا وغيرها من البلاد الأوربية.
وأول كتاب ظهر في فبراير سنة 1729 م. وعندما أغلقت المطبعة سنة 1792 م كان قد تمت طباعة سبعة عشر كتابا، وكان معظمها باللغة التركية تتناول التاريخ والجغرافيا