الصفحة 138 من 578

وقد أدى ضم الروس للقرم في سنة 1783 م إلى دفعة جديدة من الإصلاح، فقد لقيت الحكومة العثمانية فيها تشجيع الفرنسيين، الذين كانوا على وعي بالتهديد الروسي المصالحهم في شرق المتوسط. وفي أكتوبر سنة 1784 م، وبمبادرة من الوزير الأكبر خليل

حامد باشا وبمساعدة من السفارة الفرنسية، أقيمت دورة تدريبية جديدة، تحت إشراف اثنين من المهندسين الفرنسيين الذين عملوا معلمين معهم مترجمون من الأرمن (24) . وبعد اندلاع الحرب مع النمسا وروسيا سنة 1787 م، استدعى المعلمين الفرنسيين إلى بلادهم لأن استمرار وجودهم کان يعني خرق الحياد، وقد أدى هذا، مع المجهود الحربي نفسه إلى عرقلة تطور المدارس الجديدة، التي بقيت خاملة حتى استعادة السلام في سنة 1792 م، مما أعطى السلطان الجديد سليم الثالث الفرصة لبداية جديدة.

التجديدات غير العسكرية

كان أهم تجديد فني من أوربا خارج المجال العسكري هو الطباعة بلا شك. وبمعني ما كانت الطباعة معروفة لدى الأتراك منذ قرون. وفي القرن الرابع عشر كان حکام فارس المغول قد طبعوا وأصدروا نقودا ورقية، في تقليد واضح للنماذج الصينية، وليس من المستحيل أن تكون الشعوب التركية في ازاضى الحدود قد عرفوا نوعا من اكليشيهات الطباعة، التي كانت شائعة في الشرق الأقصى. ولكن هذا كله كان منذ فترة طويلة طواها النسيان، ولكن الأتراك العثمانيين، مثل غيرهم من الشعوب المسلمة في الشرق الأوسط، لم يكونوا يعرفون طباعة الكتب حتى تم إدخالها من أوربا. حدث هذا في نهاية القرن الخامس عشر، عندما انشا اللاجئون اليهود الهاربون من إسبانيا المطابع على الأرض العشائية. وكانت أول مطبعة يهودية في استنبول سنة 1493 م، أو سنة 1494 م وتبعتها مطابع اخرى في مختلف المدن، لاسيما سالونيكا التي صارت مركز النشر اليهودي الرئيسي.

وتبع اليهود أبناء الأقليات الدينية الأخرى. ففي سنة 1997 م نم تاسيس مطبعة أرمنية في استنبول على يد أبكر السياسي، وهو قسيس كان قد درس الطبوجرافيا في البندقية، وقامت مطبعة يونانية سنة 1927 م على يد يدنيكو ديموس ميتاكساس بماكيناتها وخطوطها مستوردة من إنجلترا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت